شرح
الموردين .
ثانيهما : كون الربح بين المالك والعامل . فلو شرطا جزءا منه لأجنبي ، فإن كان
الأجنبي عن المعاملة - بمعنى من لم يفوض إليه أمر التجارة - عاملا صح الشرط ،
لأنه حينئذ يكون بمنزلة العامل المتعدد ، وإن لم يصدق عليه العامل بحسب
الاصطلاح ، وهو من فوض إليه أمر التجارة .
وإن لم يكن عاملا فسد بلا خلاف ، ولم يستبعد في العروة القول بالصحة لعموم
الأدلة ، وذكره وجها آخر في الشرايع بعد حكمه بالفساد ، وفي المسالك : قيل إنه إذا
شرط للأجنبي يصح الشرط وإن لم يعمل ، لعموم : المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) و ( أوفوا
بالعقود ) ( 2 ) . وقيل إن المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل رجوعا إلى أصله ، لئلا
يخالف مقتضى العقد ، انتهى .
ولكن مقتضى النصوص الخاصة المتقدم بعضها أن من أحكام المضاربة كون
الربح بينهما ، وعليه فشرط كون بعضه لغيرهما شرط مخالف للمشروع فيفسد . وحينئذ
فلا يبعد القول بصحة المضاربة وكون المشروط للمالك وعدم بطلان العقد ، إذ لا شئ
يتوهم كونه مدركا للبطلان سوى أنه مع بطلان الشرط يكون حصة كل منهما غير
معلومة ، ودلالة النصوص الخاصة عليه . وهما غير تأمين ، أما الأول فلأن حصة العامل
معلومة ، وما شرط للأجنبي لفساد الشرط يرجع إلى أصله ، فيكون للمالك فلا جهل بها .
وأما الثاني فلأنها لا تدل على أنه يعتبر في المضاربة جعل الربح لهما ، بل تدل على أن
من آثار المضاربة كون الربح بينهما ، وفي المقام بعد بطلان الشرط يكون الربح بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب المهور كتاب النكاح حديث 4 .
( 2 ) المائدة آية 2 .