شرح
وثانيا : إن عدم الوثوق بالزيادة كعدم الوثوق بأصل الربح لا يمنع عن
الصحة .
وأما ما أفاده العلمان ، فإن كان نظرهما إلى الاستدلال بالنصوص الخاصة
كمصحح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام عن مال المضاربة ، قال عليه
السلام : الربح بينهما والوضيعة على المال ( 1 ) ونحوه غيره ، الدالة على أنه في المضاربة
الاشتراك في جميع الربح ، تم الاستدلال . لكن التعبير في كلام الأول بأن هذا الشرط
داخل في مفهوم المضاربة ، وفي كلام الثاني بالشك في شمول الاطلاقات له ، غير جيد ،
وإلا فالاشكال عليهما ظاهر .
ويتفرع على ذلك البطلان في صور :
منها : أن يجعل لأحدهما شيئا معينا ، فإنه باطل اتفاقا .
ومنها : أن يقول : خذها قراضا والربح لي ، ووجه الفساد في هذه الصورة ظاهر
مما قدمناه . وهل يكون في هذه الصورة بضاعة ، بمعنى أن العامل لا يستحق على عمله
أجرة كما هو المقرر في البضاعة ، أم يكون قراضا باطلا ؟ والمشهور بينهم هو الثاني ،
للتصريح به ، ولأن البضاعة توكيل في التجارة تبرعا وهذا ليس ظاهرا فيه ، فإنه ظاهر
في كون الربح للمالك لا أن عمله المحترم المستوفى بالأمر به هدر ومجاني . وعليه
فيستحق أجرة المثل لعمله ، لعدم ظهور الكلام في المجانية ، بل قد مر أن الأمر بالعمل
لا مجانا بنفسه موجب للضمان . فما عن المصنف ره في المختلف : والوجه عندي أنه لا
أجرة للعامل ، لأنه دخل على ذلك فكان متبرعا بالعمل ، غيره وجيه .
ومنها : ما لو قال : خذها قراضا والربح كله لك ، وقد ظهر من ما ذكرناه بطلانه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من كتاب المضاربة - حديث 5 .