شرح
مضاربة . وهل يصح قرضا ؟ فيه كلام قد مر في أول هذا الفصل .
والأصحاب ذكروا شرطين آخرين في الربح :
أحدهما : تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك ، إن لم يكن هناك
متعارف ينصرف إليه الاطلاق ، والظاهر عدم الخلاف في اعتباره . ووجهه على تقدير
الابهام ظاهر ، فإن المبهم لا تحقق له في الخارج . وأما على تقدير التعيين ولو بعدا ، بنحو
لا يعلمه العامل حين العقد أو ولا المالك ، فلا وجه له سوى الاجماع والتسالم ، ولا
سبيل إلى التمسك بما دل على النهي عن الغرر ( 1 ) فإن أصل الربح في المقام غير معلوم
الحصول وكذا قدره ، فالجهل بحصة منه لا يضر .
وقد وقع الخلاف بينهم في موارد :
منها : ما لو قال : خذه على النصف ، فحكم جمع بصحته ، وتنظر فيه في المسالك ،
ولعل الأول أظهر ، لظهور العبارة المذكورة في كون الربح بينهما نصفين ، ومثله ما لو
قال : خذه على أن الربح بيننا .
ومنها : ما لو قال : خذه على أن لك النصف ، والظاهر هو الصحة فيه أيضا ، إذ
المالك لا يفتقر إلى تعيين حصته للتبعية ، وإنما يفتقر إليه العامل وقد ذكر له النصف .
ومنها : ما لو قال : خذه على أن لي النصف ، فالظاهر هو البطلان ، لأنه لم يعين
للعامل حصة ، والفرق بينه وبين المورد السابق ظاهر ، فإنه في المورد السابق عين حصة
العامل والباقي لا محالة يكون للمالك للتبعية ، وأما في هذا المورد فقد عين حصة المالك
ولم يعين حصة العامل مع أنها تفتقر إلى التعيين . ويمكن أن يقال في الموردين : بأن ظاهر
هذه العبارة - أي تعيين حصة لأحدهما - كون الباقي للآخر ، وعليه فيصح في
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 .