شرح
ويرد على صاحب الجواهر أنه إن صح التمسك بدليل النهي عن الغرر ، كان
مقتضاه البطلان وإن آلت إلى العلم ، لأن الغرر أوجب البطلان ، والعلم المتأخر
لا يوجب انقلاب العقد الباطل صحيحا ، وإلا صح العقد حتى مع الجهالة التي لا تؤول
إلى العلم ، لامكان تحقق الربح بأن يتجر كل مرة ببعض المال المعين حين التجارة أو
بجميعه ، بعد رفع الجهالة بالنسبة إلى العامل خاصة .
4 - أن يكون معينا ، فلو أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما أو بأيهما شئت ،
لم ينعقد بذلك قراض ، بلا خلاف بل عليه الاجماع في بعض الكلمات .
والحق أن يقال : إن العقد إن وقع على المردد ولو في الواقع لم يصح ، لأن المردد
من حيث هو مردد لا حقيقة له ولا تحقق في الخارج .
وإن وقع على المعين الواقعي المردد عندهما ، فإن كان مع الاختلاف في الصفات
بطل للغرر ، وإن كان مع التساوي فيها فلا وجه للبطلان إلا الاجماع إن ثبت .
وإن وقع على أحد أمور بنحو الكلي في المعين صح مع التساوي في الصفات
لولا الاجماع ، لا طلاق الأدلة وعدم المانع ، وكذا إن وقع على أحد أمور بنحو التخيير .
وإن وقع العقد على ما يختاره العامل مع التساوي في الصفات ، فقد استدل في
الجواهر لبطلانه بلزوم موقوفية العقد مع التخيير إلى حال وقوعه ، وليس في الأدلة حتى
الاطلاقات ما يدل على مشروعية ذلك ، بل لعل الأدلة قاضية بخلافه ضرورة ظهورها
في سببية العقد وعدم تأخر آثارها عنها ، وجعل الخيار كاشفا عن مورد العقد من أول
الأمر لا دليل عليه ، لكونه مخالفا للأصل ، انتهى .
وفيه : إن المضاربة المنشأة إن كانت بنحو يكون المنشأ من حين العقد ، فهو
الدليل على كون الخيار كاشفا عن مورد العقد من أول الأمر ، وإن كانت بنحو يكون
المنشأ بعد الخيار ، فالموقوفية المشار إليها لا تنافي سببية العقد بل هي لازمها . فالعمدة