شرح
وحيث إن النهي في باب المعاملات ظاهر في الارشاد إلى الفساد ، فيدل النبوي على
الفساد مع الجهل بالعين المستأجرة أو الأجرة . ويشهد له في الثاني خاصة :
ما رواه المصنف ره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من استأجر أجيرا
فليعلمه أجره ( 1 ) .
وخبر أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام عن أرض يريد رجل أن
يتقبلها ، فأي وجوه القبالة أحل ، قال عليه السلام يتقبل الأرض من أربابها بشئ
معلوم إلى سنين مسماة ، فيعمر ويؤدي الخراج ( 2 ) .
وغاية ما يستفاد من النصوص إنما هو اعتبار العلم ومانعية الجهل ، وأما اعتبار
الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعد في المعدود على ما ذكره الأصحاب فلا
يستفاد منها ، والأصل عدمه ، فتكفي المشاهدة كما في المتن . وعن الشيخ والسيد
والمحقق وغيرهم من الأساطين الاعتبار . وعن جماعة التردد في المسألة .
واستدل للأولين بأن الجهالة مانعة عن صحة الإجارة نصا واجماعا ، وارتفاعها
في المكيل والموزون بالمشاهدة غير معلوم ، فإن مرتبة منها وإن كانت مرتفعة بها ، إلا
أنها بتمام مراتبها لا ترتفع بها ولا أقل من الشك ، فالمرجع أصالة الفساد .
وفيه : إن المقيد لاطلاق الأدلة عنوانان : الخطر ، والجهل ، فإذا سلم اجمال
العنوانين فلا بد من الاقتصار في التقييد على المتيقن ، فالمرجع عند الشك اطلاقات أدلة
الإجارة وعموماتها .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 291 - المستدرك باب 3 - من أبواب كتاب الإجارة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 18 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث 5 .