شرح
حكم إجارة المحجور
وأما الرابع وهو عدم الحجر ، فيعتبر في الإجارة على المنفعة مطلقا ، وفي الإجارة على عمل الحر يفصل بين المفلس والسفيه . توضيح ذلك : أنه لا اشكال في عدم صحة إجارة المفلس بعد الحجر عليه داره أو عقاره ، لتعلق حق الغرماء بهما المانع عن ذلك . ولا مانع من صحة إجارة نفسه لعمل أو خدمة ، لأن منافعه ليست موضوعة لحق الغرماء ، وليست تصرفا في ماله كي يعمها ما دل على المنع . وأما السفيه ، فعدم جواز تصرفه في ماله بالتصرف المعاملي لا كلام فيه بينهم ، إنما الكلام في أنه هل يصح إجارة نفسه للاكتساب ؟ وفيه وجهان ، وقد ذكر في منشأ الوجهين : إنها تصرف مالي ، فيشملها معقد الاجماع على عدم نفوذ تصرفه المالي ، وتقتضيه العلة المستفادة من النصوص ، وهي الاحتفاظ بمصلحة اليتيم من حيث المال . وأنها ليست تصرفا في ماله الموجود بل هي تحصيل للمال ، ولا تعد منافعه من أمواله ، فلا يشملها دليل المنع . وفيه : إن كان مدرك عدم الجواز ما أشير إليه ، فيرد عليه أن الاجماع ليس تعبديا ، والعلة ليست منصوصة . ولكن يمكن أن يستدل لعدم الجواز بالنصوص ( 1 ) الدالة منطوقا أو مفهوما على عدم جواز أمر السفيه ، فإن اطلاقها يقتضي المنع حتىهامش
( 1 ) الوسائل باب 1 و 2 من أحكام الحجر - وباب 14 من أبواب عقد البيع وشروطه وباب 44 و 46
من أبواب الوصايا .