شرح
الوجوب ، لأنه ناف للحكم لا مثبت . فإذا لا دليل على وجوب الإجابة .
ثم على تقدير الوجوب ، لو امتنع الشريك عنه ، وقلنا بجواز اجباره لأنه ممتنع ،
تحقق القسمة بدون رضاه يحتاج إلى دليل مفقود . ولكن الظاهر تسالم الأصحاب على
الحكمين ، وتكرر في كلماتهم دعوى الاجماع عليهما ، وهو المستند فيهما .
ثم إنه إذا كانت القسمة موجبة للضرر ، فتارة يتضرر الشريك بها ولا يتضرر
الطالب بتركها ، وأخرى يتضرران بها معا ، وثالثة يتضرر الشريك بها والطالب بتركها ،
ورابعة يتضرر الطالب بها خاصة .
أما في الصورة الأولى والثانية فلا خلاف بينهم في عدم وجوب الإجابة ، ووجهه
قاعدة لا ضرر مضافا إلى الأصل كما مر .
وأما في الصورة الثالثة ، ففي الحدائق : فيتعارض الضرران ، فينبغي أن يرجح
الأقل ضررا ، ومع التساوي يشكل الأمر ، فيحتمل الرجوع إلى القرعة . وفيه : أنه
لا وجه لترجيح الأقل ضررا ، لأنه لا يجب على الانسان تحمل الضرر ليدفع الضرر
عن غيره ، فوجوب الإجابة إذا كان ضرريا يرتفع بالحديث ، وإن كان في ترك القسمة
ضرر أعظم منه على الطالب .
وأما في الصورة الرابعة ، فقد استدلوا لعدم وجوب الإجابة بأن ارتكاب ذلك
سفه وتضييع لماله . وفيه : أنه إذا كان ذلك بنحو يجوز لمالكه ذلك كما لو كان التضرر
بنقص القيمة ، فلا وجه لعدم وجوب الإجابة ، لعدم المانع عنه .
ثم إنه حيث عرفت أن منشأ عدم وجوب الإجابة في موارده هو حديث
لا ضرر ( 1 ) فاعلم أن المناط في الضرر نقص القيمة أو غيره مما يوجب صدق كون
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 - من أبواب الخيار كتاب التجارة .