ومع انتفاء الضرر بالقسمة يجبر الممتنع عنها مع المطالبة
شرح
له عبد الله بن يحيى ، وكان يرزقه من بيت المال ( 1 ) .
وتمام الكلام في المقام بالبحث في مسائل :
الأولى : إذا طلب أحد الشريكين القسمة وجب على الآخر إجابته مع عدم
الضرر ، ( ومع ) امتناعه و ( انتفاء الضرر بالقسمة يجبر الممتنع عنها مع المطالبة ) بلا
خلاف .
واستدل له في الرياض بأن للانسان ولاية الانتفاع بماله ، والانفراد أكمل نفعا .
وفي الحدائق بأنه يجب ايصال المال إلى صاحبه ، وهو هنا بالقسمة .
ولكن ثبوت الولاية على الانتفاع بالمال لا يقتضي الولاية على تبديل ماله ومال
شريكه ، فإن الملكية المشاعة غير الملكية المفروزة ، وتبديل الأولى بالثانية - الذي يعبر
عنه بالقسمة وعرفت أنها معاملة مستقلة - إنما يكون بتبديل مال نفسه ومال شريكه ،
ودليل السلطنة لا يثبت الولاية على التصرف الموجب للتصرف في مال الغير أيضا . وأما
وجوب ايصال المال إلى صاحبه فهو أيضا لا يقتضي وجوب الإجابة ، لأن الايصال
الواجب إنما هو عدم الممانعة من تصرف المالك في ماله ، وهذا غير وجوب تبديله إلى
مال آخر .
واستدل المحقق القمي ره في جامع الشتات له بحديث لا ضرر ولا ضرار ( 2 ) ،
قال : وهو المدرك في هذه المسألة في أغلب المواضع .
وفيه : إنه بعد تحق الشركة وصيرورة الموجود ملكا مشاعا لشريكين ، لا يترتب
ضرر على عدم القسمة بل غايته فوت النفع ، مع أن حديث لا ضرر لا يصلح لاثبات
هامش
( 1 ) المبسوط - كتاب القضاء - فصل ذكر القاسم
( 2 ) الوسائل باب 17 من أبواب الخيار كتاب التجارة .