شرح
إذن كل واحد من الشريكين لصاحبه جاز لهما التصرف ، ولكل من الشركاء الرجوع
من الإذن الذي هو كالتوكيل لعدم الملزم للإذن ، وليس هو من قبيل الإباحة بالعوض .
القسمة
الرابع : في القسمة ، وهي تعيين الحق لكل شريك ، والظاهر كونها معاملة مستقلة ليست بيعا ولا صلحا ولا غيرهما ، سواء كان فيها ردا ولم يكن ، بلا خلاف أجده فيه ولا اشكال ، فلا يترتب عليها آثار البيع من الشفعة وخيار المجلس واعتبار القبض في النقدين ، بل هي ليست من قبيل المعاوضات فلا يلحقها الربا وإن تحقق فيها التعاوض . والأصل في شرعيتها - مضافا إلى أنها معاملة عقلائية لم يردع الشارع الأقدس عنها واجماع الأمة عليها - : من الكتاب قوله تعالى ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) . . . الخ ( 1 ) . وقوله سبحانه ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ) ( 2 ) . ومن السنة نصوص مستفيضة ستمر عليك جملة منها في طي المسائل الآتية . وقد فعلها النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه روى مجمع بن حارثة أنه صلى الله عليه وآله قسم خيبر على ثمانية عشر سهما ( 3 ) وروي أنه قسمها على ستة وثلثين سهما ( 4 ) وللجمع بين هذين الخبرين محل آخر . وروي أنه كان لأمير المؤمنين عليه السلام قاسم يقالهامش
( 1 ) النساء آية 9 .
( 2 ) سورة القمر آية 28 .
( 3 ) المبسوط - كتاب القضاء - فصل ذكر القاسم .
( 4 ) المبسوط - كتاب القضاء - فصل ذكر القاسم .