تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وأجازها بعد ، ويمكن أن يذكر للصحة في مقابل ما قيل - من أن حديث الرفع يدل على رفع ما استكره عليه تكليفيا كان أم وضعيا ، فاثبات التأثير للعقد الصادر عن اكراه ، ولو كان على سبيل جزء العلة كما يقول القائل بصحة عقد المكره إذا تعقبه الرضا ، خلاف مقتضى الحديث - وجهان : الأول : إن أثر العقد هو الملكية المستمرة من حين العقد ، وإذا كان حديث الرفع مختصا بما في رفعه منة ، يرتفع مقدار من الملكية الذي يكون ثبوته منافيا للامتنان ، وهي الملكية قبل الرضا . وأما الملكية بعده التي هي أثر العقد ، مع قطع النظر عن حديث الرفع ، فحيث إنه لا امتنان في رفعها فهي لا ترتفع بالحديث . بالجملة الحديث إنما يرفع مقدارا من الملكية التي هي بأجمعها أثر العقد ويكون في رفعه منة ، وأما المقدار الذي لا منة في رفعه وهي الملكية بعد الرضا فلا يكون مرفوعا بالحديث . الثاني : إن الآثار إنما تترتب على المنشآت لا الانشاءات ، وهي أمور باقية اعتبارا فلها حدوث وبقاء ، ومن الواضح أن المرفوع هو المكره عليه بهذا العنوان كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، فما دام يكون الاكراه باقيا لا يترتب عليه الأثر ، وإذا تبدل إلى الرضا فهو يكون مؤثرا بقاء . ونظير ذلك ما لو أكره الجنب على الجلوس في المسجد ، فإنه ما دام بقاء الاكراه تكون الحرمة مرتفعة ، فإذا ارتفع الاكراه يحرم الجلوس بقاء . فتحصل أن الأظهر ما هو المشهور من صحة عقد المكره إذا تعقبه الرضا . نعم ، الأحوط عدم الاكتفاء به ، بل تجديد العقد بعد الرضا . وأما لو كان العقد مع الاضطرار ، كما إذا طلب منه ظالم مالا فاضطر إلى إجارة دار سكناه لذلك ، فالظاهر صحته كما في البيع المضطر إليه . والوجه فيه عموم الأدلة أو اطلاقها . وحديث الرفع لوروده مورد الامتنان ، لا يرفع أثر العقد المضطر إليه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 24 | السيد محمد صادق الروحاني