تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
والحق أن يقال : إنه عقد أو ايقاع مستقل لا إجارة ولا جعالة على حسب المتفاهم العرفي ، سيما وهو بنفسه من العقود العقلائية ، ويعضده تخلف بعض آثاره عن كل من الأمرين ، وظاهر النافع والمختلف وغيرهما المفروغية من ذلك ، وأن التردد إنما هو في اللزوم . والجواز . ثم إن الظاهر كونه من العقود ولا يكفي فيه الايجاب خاصة ، فإن ثبوت الآثار على الطرف الآخر بدون القبول مخالف لقاعدة السلطنة على النفس والمال ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن أثر ذلك والمترتب عليه عمل قائم بشخصين ، ثم كل منهما قد يجب عليه العوض وقد يجب له ، وثبوت جميع ذلك عليه بدون رضاه وانشائه خلاف قاعدة السلطنة والمعهود من الشرع . ثم إنه بعد ثبوت كونه من العقود يكفي في لزومه عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) . وما عن المختلف من أن المراد من الأمر بالوفاء بالعقد العمل على مقتضاه وإن كان جائزا ، وليس المراد مطلق العقود وإلا لوجب الوفاء بالجائزة ، غير تام ، فإن الوفاء عبارة عن التمام أو ما يقاربه ، والايفاء عبارة عن الاتمام والانهاء ، فإذا كان العقد متعلقا بالنتيجة لا بالفعل كان الوفاء به اتمامه ، وعدم رفع اليد عنه بحله ونقضه . وعليه فالأمر به إن كان ارشاديا - كما هو الظاهر - كان ارشادا إلى اللزوم . وإن كان مولويا نفسيا ، فحيث إن وجوب الوفاء عدم جواز الفسخ لو كان فإنما هو بمناط عدم ثبوت هذا الحق له ، فيكون من قبيل حرمة الظلم ، ولا يحتمل كونه محرما بالحرمة النفسية مع ثبوت هذا الحق ، فيستكشف من عدم الحق عدم تأثير الفسخ ،
هامش
( 1 ) البحار ج 2 - ص 272 الطبع الحديث . ( 2 ) سورة المائدة آية 2 .