شرح
والحق أن يقال : إنه عقد أو ايقاع مستقل لا إجارة ولا جعالة على حسب
المتفاهم العرفي ، سيما وهو بنفسه من العقود العقلائية ، ويعضده تخلف بعض آثاره عن
كل من الأمرين ، وظاهر النافع والمختلف وغيرهما المفروغية من ذلك ، وأن التردد إنما
هو في اللزوم . والجواز .
ثم إن الظاهر كونه من العقود ولا يكفي فيه الايجاب خاصة ، فإن ثبوت الآثار
على الطرف الآخر بدون القبول مخالف لقاعدة السلطنة على النفس والمال ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن أثر ذلك والمترتب عليه عمل قائم بشخصين ، ثم كل منهما قد يجب عليه
العوض وقد يجب له ، وثبوت جميع ذلك عليه بدون رضاه وانشائه خلاف قاعدة
السلطنة والمعهود من الشرع .
ثم إنه بعد ثبوت كونه من العقود يكفي في لزومه عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) .
وما عن المختلف من أن المراد من الأمر بالوفاء بالعقد العمل على مقتضاه وإن كان
جائزا ، وليس المراد مطلق العقود وإلا لوجب الوفاء بالجائزة ، غير تام ، فإن الوفاء عبارة
عن التمام أو ما يقاربه ، والايفاء عبارة عن الاتمام والانهاء ، فإذا كان العقد متعلقا
بالنتيجة لا بالفعل كان الوفاء به اتمامه ، وعدم رفع اليد عنه بحله ونقضه .
وعليه فالأمر به إن كان ارشاديا - كما هو الظاهر - كان ارشادا إلى اللزوم .
وإن كان مولويا نفسيا ، فحيث إن وجوب الوفاء عدم جواز الفسخ لو كان فإنما هو
بمناط عدم ثبوت هذا الحق له ، فيكون من قبيل حرمة الظلم ، ولا يحتمل كونه محرما
بالحرمة النفسية مع ثبوت هذا الحق ، فيستكشف من عدم الحق عدم تأثير الفسخ ،
هامش
( 1 ) البحار ج 2 - ص 272 الطبع الحديث .
( 2 ) سورة المائدة آية 2 .