شرح
انتهى .
وكيف كان ، فقد استدل لعدم الصحة بوجوه :
أحدها : ما عن الإيضاح والمسالك ، وهو أن كل عقد مخصوص له صيغ
مخصوصة شرعا ، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن ، والمراد من ذلك الألفاظ
الواردة في الأخبار في مقام بيان الأحكام الثابتة للمعاملة ، وإلا فليس في النصوص ما
يدل على أن عقد كذا صيغته كذا .
وفيه : إن ذلك يتم إذا لم يكن لدليل المعاملة عموم أو اطلاق ، وإلا فمقتضاه
كفاية كل مبرز له كما مر .
ثانيها : إن البيع وضع لنقل الأعيان ، فاستعماله في نقل المنفعة مجاز ، وقد ادعي
الاجماع على عدم جواز الانشاء بالمجازات .
وفيه : إن الانشاء بالمجاز إذا كان مع القرينة لا مانع عنه ، كما مر في كتاب
البيع .
ثالثها : ما في الجواهر ، وهو استهجان العقد بذلك في عرف المتشرعة .
وفيه - مضافا إلى منع الاستهجان - : إنه بمجرده لا يمنع عن صحة الانشاء .
فالأظهر صحته ، ويشهد له - مضافا إلى ما قدمناه - موثق إسحاق بن عمار
عن العبد الصالح عليه السلام عن رجل في يده دار ليست له ولم تزل في يده ويد
آبائه ، من قبل قد أعلمه من مضى من آبائه أنها ليست لهم ولا يدرون لمن هي ، فيبيعها
ويأخذ ثمنها ؟ قال عليه السلام : ما أحب أن يبيع ما ليس له . قلت : فإنه ليس يعرف
صاحبها ولا يدري لمن هي ولا أظنه يجيئ لها رب أبدا . قال عليه السلام : ما أحب
أن يبيع ما ليس له . قلت : فيبيع سكناها أو مكانها في يده ، فيقول لصاحبه : أبيعك