تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وعدم السعي
شرح
باقراره . وبما ذكرناه ظهر مدرك القول الثاني والثالث وضعفه ، كما ظهر قوة القول الثالث بالنسبة إلى الأولين كما أفاده في المسالك . وأما التحالف فقد استدل له بأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، فلا ترجيح لأحدهما ، فيحلف كل واحد منهما على نفي ما يدعيه الآخر . وبأن العقد الذي تشخص بالعوض الذي يدعيه المالك ، غير العقد الذي تشخص بما يدعيه العامل . ويرد على الأول ما تقدم من أن المالك منكر لا مدع ، لأنهما متوافقان على استحقاق الأقل ، والنزاع إنما هو بالنسبة إلى الزيادة . وعلى الثاني إن العقد متفق عليه وإنما الاختلاف في الزيادة والنقصان ، فكان كالاختلاف في قدر الأجرة في الإجارة ، والقدر الذي يدعيه المالك متفق عليه وإنما الاختلاف في الزايد ، فيقدم قول منكره . أضف إلى ذلك كله ما يأتي في كتاب القضاء من أن التحالف في الموارد التي يكون كل من طرفي المنازعة مدعيا ومنكرا لا دليل عليه ، فإن ظاهر دليل الحلف هو الحلف فيما إذا كان منكرا محضا ، راجع ما ذكرناه . فالمتحصل مما ذكرناه أنه يقدم قول المالك ، ويثبت بيمينه ما يدعيه لا أجرة المثل ولا الأقل . ( و ) لو اختلفا في السعي بأن قال المالك : حصل في يدك قبل الجعل فلا جعل لك ، وقال العامل : قد حصل في يدي بعده ، قالوا : فالقول قول المالك من ( عدم السعي ) وهذا يتم على القول بوجوب رد المال إلى صاحبه إذا وقع في يد الغير ، وعدم جواز الجعل على الواجب ، فإن المالك حينئذ يدعي عدم الاستحقاق والأصل معه ، وحيث عرفت جواز الجعل على الواجب فيسقط ذلك ، والله العالم .