فللجميع الجعل ، ولو صدر من كل واحد فلكل واحد جعل ، ولو جعل للرد
من المسافة فرد من بعضها فله النسبة
شرح
ضالتي فله دينار ، فردها جماعة ( فللجميع الجعل ) بلا اشكال ، لأن المفروض انطباق
موضع الحكم - وهو رد الضالة - على فعل الجميع ، لأن ردهم من مصاديق الرد
المأخوذ في الموضوع ، وحينئذ إن لم يتفاوتوا في العمل يوزع الجعل عليهم بالسوية ،
ومع التفاوت يوزع عليهم على قدر العمل .
( ولو ) جعل لفعل ( وصدر ) ذلك الفعل ( عن كل واحد ) مستقلا ، ولم يكن
الصادر عن الجميع فعلا واحدا ، كما لو قال : من دخل داري فله دينار ، فدخله جماعة
( فلكل واحد جعل ) ، لأن فعل كل واحد منهم موضوع مستقل وفرد مما أخذ في
الموضوع ، وهذا بخلاف الصورة الأولى التي كان الفعل الصادر من الجميع فردا من
الموضوع ، والصادر من كل واحد منهم بعضه لا تمامه .
وما عن المختلف من احتمال التساوي ، فيستحقون كلهم دينارا واحدا في
الصورة الثانية لأنه المبذول ، والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول ، غير
تام ، كما يظهر مما ذكرناه .
( ولو جعل للرد من مسافة ) ، كما لو قال : من رد ناقتي من الشام فله كذا ،
( فرده من بعضها فله ) من الجعل ( بالنسبة ) أي بنسبة المسافة ، كما عن الشيخ وابن
حمزة والمصنف وغيرهم ، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب وإن تنظر فيه .
والحق أن يقال : إن الجعل إن كان للرد عن مسافة ، فالرد من بعضها ليس جزء
من ذلك العمل بل هو غيره ، وعليه فالمتجه حينئذ أجرة مثل عمله على ما مر ، فإن
عمله محترم لا يذهب هدرا ولم يجعل بإزائه شئ ، فيتعين أجرة المثل . وأن الجعل
للرد ، وكان التقييد بالمسافة لتخيله كونها هناك ، فالمستحق الأجرة المسماة لاتيان ما
جعل له . وإن كان الجعل للرد من مسافة على نحو التوزيع ، كان المستحق من الأجرة