ولو جعل لفعل يصدر عن كل واحد بعضه
شرح
هو الأولى فقد انفسخت بالثانية ، فلا بقاء لها كي تقتضي استحقاق ما فيها من الجعل ،
ولا غرور بعد أن أقدم على عقد جائز للمالك فسخه في كل وقت ، وكان له طريق إلى
إلزامه به بصلح ونحوه .
وأما أجرة المثل فقد أورد على البناء على استحقاقها بأنه أقدم على الجعل
المسمى ، فيستحقه دون أجرة المثل خصوصا مع زيادتها عليه .
ويرده أن اقدامه على المسمى ليس من المعينات له بعد سقوطه بالفسخ
بالثانية .
فالحق هو ثبوت أجرة المثل في هذا الفرض . نعم ، إن كانت الأجرة المسماة في
الثانية أزيد من المثل لا يبعد القول باستحقاقها ، لأنه لا يعتبر سماع الجعالة في
استحقاق الجعل كما سمعته ، وإنما لا نلتزم به في صورة كونه أقل لصدق الغرور ، فإنه
وإن لم يصدق على ما لو فسخ الأولى لما ذكرناه ، إلا أنه يصدق على ما لو عقبها بجعالة
أخرى ، وإلا لزم التوصل بذلك إلى إلغاء ما جعله في جعالة وتبديله بأقل ما يصح ،
بفسخ الأولى وايجاد جعالة أخرى من دون أن يسمع غيره .
هذا كله مع التنافي بين الجعالتين ، وإلا - كما لو قيد كل منهما بزمان أو مكان
غير ما قيد الأخرى به ، كما لو قال : من رد ضالتي إلى آخر هذا الأسبوع فله كذا ،
ثم قال : من ردها إلى آخر الشهر فله نصف ذلك الجعل - تبقى الجعالتان على حالهما ،
وله الجعل المسمى على كل من التقديرين .