ومع التلبس بالعمل ليس للجاعل الفسخ بدون أجرة ما عمل ويعمل
بالمتأخر من الجعالتين
شرح
المنتفي في الفرض ، وعدم كون المانع من قبل العامل لا يصلح منشئا للاستحقاق .
الخامسة : قد عرفت أنه لا اشكال ولا خلاف في أن الجعالة جائزة قبل التلبس
بالعمل ، ( و ) أما ( مع التلبس بالعمل ) ففيه قولان :
أحدهما : إنه ( ليس للجاعل الفسخ بدون أجرة ما عمل ) وإن كان للعامل
ذلك ، فتصير الجعالة لازمة من طرف ، وباقية على الجواز من الطرف الآخر ، وهو مختار
الماتن هنا والمحقق في الشرايع ، وعن المبسوط والارشاد ، بل ظاهر المتن كالمبسوط
توقف فسخ الجاعل على دفع الأجرة .
ثانيهما : إنه لا فرق بين قبل التلبس وبعده ، وهو المشهور ، وفي المسالك دعوى
الاجماع عليه .
والأظهر هو الثاني : لأنه لم يطرأ ملزم لها بالتلبس ، والاستصحاب يقتضي بقاء
جواز الفسخ . وعليه فلو فسخ الجاعل ، فحيث إنه لا معنى لفسخ بعض وابقاء بعض ،
فلا محالة لا يستحق من الجعل بالنسبة ، وإنما يستحق أجرة مثل عمله ، كما لا يخفى .
السادسة : ( و ) لو عقب الجعالة على عمل معين بعوض بجعالة أخرى ، وزاد
في العوض أو نقص ( يعمل بالمتأخر من الجعالتين ) بلا خلاف ، مع سماع الجعالتين قبل
التلبس بالعمل ، لأن الثانية تقتضي فسخ الأولى بعد أن لا وجه لصحتهما معا ، إلا مع
إرادة زيادة الجعل ولكنها خلاف الفرض .
أما إذا لم يسمع العامل إلا إحدى الجعالتين ، فعن المحقق الكركي والشهيد
الثاني إن العبرة بما سمعه منهما ، سواء كانت الأولى أو الثانية . وعن المصنف ره في
التذكرة أنه إن كان المسموع هي الثانية فالعبرة بها ، وإلا فيرجع إلى أجرة المثل .
والحق أن يقال : إنه لا وجه لكون العبرة بما سمعه مطلقا ، فإن المسموع إن كان