إلا في البعير والآبق يوجدان في المصر ، فعن كل واحد دينار ، وفي غير المصر
أربعة . ولو تبرع فلا أجرة له سواء جعل لغيره أولا
شرح
يمكن أن يقال بأجرة المثل لو جرت العادة بأجرة لمثله ، فإن ذلك حينئذ يكون نظير
الجعالة على عوض مجهول ، ولا أقل من أنه حينئذ أمر بالعمل بعوض الذي هو نظير
الإباحة بعوض معاملة مستقلة صحيحة ، ويستحق فيه العامل الأجرة المسماة مع
معلومية العوض ، وعليه فهو فاسد ما في صحيحه الضمان فيضمن به .
وكيف كان ، فالذي يستحقه هو أجرة المثل في جميع موارد الفساد ( إلا في البعير
والآبق ) ، فإن المشهور أنه تارة ( يوجدان في المصر فعن كل واحد دينار ، و ) أخرى
يوجدان ( في غير المصر ) فعن كل واحد ( أربعة ) دنانير .
والمدرك خبر مسمع بن عبد الملك كردين أبي سيار عن الإمام الصادق عليه
السلام : إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في جعل الآبق دينارا إذا أخذ في مصره ،
وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير ( 1 ) . وقد عمل به المشهور كما اعترف به غير
واحد ، وعن الرياض : إن الشهرة به عظيمة قديمة ومتأخرة ، وعن المختصر : إنه مؤيد
بعمل الأصحاب وشهرته حتى صار العمل به قريبا من الاجماع ، وعن الخلاف - بعد
الفتوى بما تضمنه - : دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم ، وعن المقنعة : إنه ثبتت السنة عن
النبي صلى الله عليه وآله بذلك .
فضعفه منجبر بالعمل وبأخبار أخر ، فلا وجه لاشكال المصنف ره في القواعد
في الحاق البعير بالعبد الآبق في هذا الحكم ، وأضعف منه اشكال الشهيد الثاني في هذا
الحكم في الموردين لضعف سند الخبر .
الثالثة : ( ولو تبرع ) من لم يعين الجعالة له ، ( فلا أجرة له سواء جعل لغيره
أولا ) بلا خلاف في عدم الأجرة للعامل ، لأنه متبرع على الفرض ، وقد مر حصر
هامش
( 1 ) الوافي الجزء العاشر ص 56 - التهذيب ج 6 ص 398 ح 43 .