شرح
حرمة ماله كحرمة دمه ( 1 ) أو قوله : لا يصلح ذهاب حق أحد ( 2 ) . وشئ من تلكم لا يدل
عليها ، إذ الأولان ظاهران في الحرمة التكليفية ، بمعنى أنه لا يجبر المسلم على العمل
ولا على أخذ ماله منه ولا يقهر عليهما ، ولا نظر لهما إلى الحكم الوضعي وهو الضمان .
والثالث يدل على عدم ذهاب الحق ، والكلام إنما هو في ثبوته ، والحكم لا يصلح لاثبات
موضوعه . وتمام الكلام في الجزء الخامس عشر من هذا الشرح .
وعلى هذا فقد يتوهم عدم الضمان في المقام من جهة أن الضمان : إما بالعقد ، أو
باليد ( 3 ) أو بالاتلاف ( 4 ) . وشئ من تلكم لا مورد له في المقام . أما العقد فلفساده . وأما
قاعدة اليد فهي وإن كانت تشمل المنافع ، لأن اليد على العين تستتبع اليد على المنافع ،
لكنها لا تشمل عمل الحر . وأما قاعدة الاتلاف فلأن سببية العامل فيه أقوى من الأمر
لأنه المباشر ، كما لو أمره باتلاف مال الغير وأكل طعامه ، فإن المتلف هو الضامن لا
الآمر .
ودعوى أن استيفاء العمل الذي له مالية كاستيفاء المنفعة ذات المالية موجب
للضمان كما عن الشهيد الثاني ، مندفعة بأن ذلك محتاج إلى دليل .
ولكن يمكن أن يستدل للضمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ،
والجعالة الصحيحة موجبة للضمان فكذلك الفاسدة منها .
ومما ذكرناه يظهر أنه لا ضمان لو استدعى الرد ولم يبذل الأجرة ولا شئ للراد ،
كما في الشرايع ، وعن القواعد والارشاد والتحرير ، بل قيل هو قضية كلام اللمعة . نعم ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب القصاص في النفس حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 40 من أبواب الشهادات حديث 1 و 4 .
( 3 ) كنز العمال ج 5 ص 257 - سنن البيهقي ج 6 ص 90 .
( 4 ) قاعدة مستفادة من الأخبار الوارد في الموارد الخاصة .