شرح
فلا يعتبر فيه سوى امكان تحصيل العمل عقلا وشرعا ، وذلك لتمامية الجعالة قبل
العمل بلا دخل للعامل فيها ، وانطباق موضوع الحكم على فرده قهري ، هكذا استدل
في المقام . ولكن مقتضى اطلاق حديث رفع القلم عن الصبي والمجنون رفع كل حكم
تكليفي أو وضعي عن الصبي ، كان سببه فعله القصدي أو غير القصدي ، كان في رفعه
منة على الأمة أم لم يكن ، كان ترتب الأثر منوطا بكمال العقل واستشعار الفاعل أم لم
يكن .
وعلى ذلك فيشكل القول باستحقاق الجعل برد الصبي المميز من غير إذن
وليه ، كما عن التذكرة وفي المسالك وغيرهما . نعم ، لو أكره البالغ العاقل على العمل ،
أو كان محجورا ، استحق الجعل . أما في الأول فلورود حديث نفي الاكراه في مورد
الامتنان ولا منة في رفع هذا الأثر ، وأما الثاني فلعدم كونه تصرفا ماليا كما أنه لو أذن
الولي يستحق غير المكلف الجعل إن عمل .
ولا يعتبر في العامل التعيين بلا خلاف ، لا طلاق الأدلة . وفي صحة الجعل على
عمل للغير ، كما لو قال : من رد ضالة زيد فله كذا ، كلام تقدم في كتاب الإجارة ، وقد
عرفت أنه يصح الاستئجار عليه فضلا عن الجعالة ، بل تصح الجعالة على عمل يعود
نفعه إلى العامل نفسه إذا كان له غرض عقلائي .