شرح
وجود ولا تحقق ، فهو غير قابل للملكية والاستحقاق عقلا .
وأما الثاني فيشهد لاعتباره المرسل المروي في كتب الفقهاء المتلقى بالقبول :
نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر ( 1 ) وقد مر في كتاب الإجارة الاشكال في
الاستدلال به والجواب عنه ، وبينا دلالته على بطلان كل معاملة غررية ، ومنها الجعالة .
وأما الثالث فظاهر المشهور - حيث قالوا : لا بد وأن يكون معلوما بالكيل ، أو
الوزن ، أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده - اعتباره ، ولكن لا دليل عليه . فالأظهر
عدمه كما مر في الإجارة .
ولا فرق في اعتبار المعلومية الرافعة للغرر بين كون الجهالة مانعة عن التسليم
وعدمها . فما عن القواعد : لو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا ،
كقوله : من رد عبدي فله نصفه - وعن المحقق الثاني تقويته ، وعن الإيضاح أنه أصح ،
ونفي عنه البعد في محكي الروضة ، وفي الجواهر ، ولعله الأقوى - إن أريد بها الجهالة
بالحصول فهو قوي ، فإنها كما أفيد لا تمنع عن التسليم في ظرف الاستحقاق وهو بعد
الرد ، وإن أريد بها الجهالة حتى من ناحية أوصاف العبد الدخيلة في المالية فلا يتم ،
لعموم ما دل على النهي عن الغرر ، ورفع الغرر في زمان التسليم لا يكفي في البناء على
الصحة كما في سائر العقد والايقاعات .
ويعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار من البلوغ والعقل وعدم الممنوعية من
التصرف في أمواله وغيرها ، لأن ما دل على اعتبارها في الإجارة من حديث رفع القلم ( 2 )
وحديث رفع ما استكره عليه ( 3 ) وما شابههما يدل على اعتبارها في الجاعل . وأما العامل
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 - ص 466 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات وباب 36 من أبواب القصاص في النفس .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب جهاد النفس .