وإن كان مجهولا
شرح
محرم عليه ( 1 ) فيستفاد منه أن ما تمحض في الجهة المحرمة لا يجوز ايقاع أي عقد أو
ايقاع عليه ، فيفهم منه أن كونه محرما يوجب سقوطه عن المالية شرعا فلا يعوض .
ويؤيده النبوي المشهور : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 2 ) وجه جعله مؤيدا لا دليلا
عدم وجوده في أصل من أصول العامة والخاصة ، والموجود في أصولهم هكذا : إن الله إذا
حرم على قوم أكل شئ محرم حرم عليهم ثمنه ( 3 ) . وكيف كان ، فلا شبهة في اعتبار
إباحة العمل بمعنى عدم حرمته .
حكم الجهل بالعمل ، أو العوض
3 - لا اشكال في أنه يجوز الجعل على العمل ( وإن كان مجهولا ) ، لا لما في الشرايع من أنه عقد جائز ، بل لأن بناء مشروعيتها على جهالة العمل والغرض منها تحصيل الأعمال المجهولة ، فيقيد بدليلها اطلاق ما دل على النهي عن الغرر . وهذا واضح ، إنما الكلام في أنه هل يعتبر كون العوض معلوما كما هو المشهور بين الأصحاب أم لا كما عن بعض ؟ وملخص القول فيه : إن معلومية العوض تارة يراد بها التعيين المقابل للترديد . وأخرى يراد بها ما يقابل الجهل الموجب للوقوع في الغرر والخطر . وثالثة يراد بها ما يقابل الجهالة ولو لم توجب غررا . أما اعتبار المعنى الأول فواضح ، فإن المردد من حيث هو مردد لا مالية له ولاهامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة حديث 1 .
( 2 ) أورده العامة والخاصة في كتبهم الاستدلالية - راجع البحار - ج 23 ص 17 - ومسند أحمد ج 1 ص
322 .
( 3 ) مسند أحمد ج 1 - ص 247 - و 293 - السنن الكبرى ج 6 - ص 13 .