ولا بد فيها من الايجاب والقبول
شرح
الثاني : في الأحكام .
أما الأول فقد وقع الخلاف في أنها من العقود أو الايقاعات ، صريح المتن حيث
قال : ( ولا بد فيها من الايجاب والقبول ) هو الأول ، وظاهر الشرايع أنها تتحقق بكل
من الوجهين ، حيث إنه صرح أولا بأنها لا تفتقر إلى قبول ، ثم ذكر بعد ذلك أنها عقد
جائز ، والمراد أنه لا يشترط في تحققها القبول ، وإلا فلو أوقعت بنحو الايجاب والقبول
تكون عقدا .
والأظهر عدم اشتراط القبول ، لأن العقد إنما هو فيما يتوقف تحققه على
الالتزامين من الطرفين ، وأما ما حقيقته وقوامه بجعل واحد والتزام فأرد فهو ليس من
العقود ، والمقام كذلك ، فإن الجعالة من قبيل التسبيب الصادر من الشارع نحو من
فعل كذا فله كذا المعلوم عدم كونه عقدا ، وبالجملة الجعالة بما لها من المفهوم العرفي
الذي عليه بناء العقلاء من الانشاءات القائمة بشخص واحد فهي من الايقاعات .
ويؤيده أمور :
1 - ما ذكروه من أنه لو أنشأها الجاعل وعمل العامل بغير قصد إلى الجعالة ،
بل ومع الغفلة عنها وعن كون فعله قبولا ، صح عمله واستحق الجعل ، ولو كانت من
العقود لزم عدم صحته وعدم استحقاقه الجعل ، لعدم تمامية الجعالة . وما عن بعضهم من
كفاية الرضا الباطني ولو التقديري منه في القبول وهو حاصل ، لا وجه له ، بل هذا في
الحقيقة التزام بعدم اشتراط القبول .
2 - إنه لو كانت الجعالة من العقود لزم مقارنة القبول لايجابها كما هو الشأن
في العقود على المشهور ، مع أنه تجوز الجعالة ، وإن طال العمل المتوهم كونه قبولا ووقع
الفصل بينه وبين الايجاب .
3 - ترتب أثرها على من لم يرد الفعل أولا ثم أراد وفعل حتى لو تلبس بالعمل ،