شرح
المسالك . وهي كما ذكروه لغة اسم لما يجعل للانسان على عمل شئ ، ولا حقيقة شرعية
لها ولا متشرعية ، بل في الشرع تستعمل فيما وضعت له ، غاية الأمر أضاف الشارع
الأقدس في موضوع الآثار قيودا ، وإلى هذا نظرهم حيث قالوا : وهي شرعا التزام
عوض عمل محلل مقصود . وكيف كان ، فلا خلاف بين المسلمين في مشروعيتها ، وعليها
الاجماع في كثير من الكلمات .
والأصل في شرعيتها - مضافا إلى عمومات امضاء المعاملات ، كقوله تعالى ( لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) وتخصيصها
بالتجارات والعقود التي كانت متعارفة في زمان صدورها بلا وجه ، بعد كونها متضمنة
لبيان الحكم الخالد الباقي في جمع الأعصار وكونها من قبيل القضايا الحقيقية ، مع أن
الجعالة من التجارات التي كانت متداولة في ذلك الزمان .
قوله سبحانه ( ولمن جاء به حمل بعير ) ( 2 ) بناء على ما هو الحق من حجية مثله
ما لم يعلم النسخ .
وجملة من النصوص كخبر عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبي يسأل أبا عبد الله
عليه السلام وأنا أسمع ، فقال : ربما آمر الرجل فيشتري لنا الأرض والدار والغلام
والجارية ونجعل له جعلا ، قال عليه السلام : لا بأس ( 3 ) إلى غير ذلك من النصوص
الآتي طرف منها في ضمن المباحث الآتية .
وتنقيح القول فيها في موضعين :
الأول : في حقيقتها ، وما يعتبر فيها ، وفي الجاعل والعامل .
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .
( 2 ) سورة يوسف آية 27 .
( 3 ) الوسائل باب 4 - من أبواب الجعالة حديث 1 .