ووجب الوفاء مع سلامة الثمرة
شرح
ثانيهما : إن أكثر الأصحاب بعد ما قالوا في فرض الاشتراط ( ووجب الوفاء )
الذي يقتضيه عموم دليل الشرط ، قيدوه بقولهم ( مع سلامة الثمرة ) ، فلو تلفت الثمرة
أجمع بآفة لم يلزم الوفاء به ، وكذا إذا لم تخرج . وعن جماعة وجوب الوفاء به ، وعدم
سقوط الضميمة . وفصل بعضهم بين صورة عدم الخروج أصلا فتسقط وصورة التلف
فلا .
واستدل للأول بامتناع استحقاق أحد العوضين أو بعضه بدون ما يقابله من
العوض الآخر ، فإن الشرط جزء من العوض . وبأن الفائدة ركن في المساقاة فمع
عدمها لا يكون شئ في مقابل العمل ، والضميمة المشروطة لا تكفي في العوضية ،
فتكون المعاملة باطلة من الأول ، ومعه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط .
ولكن يرد على الأول أن الشرط ليس جزء من العوض ، بل هو التزام مستقل
في ضمن التزام ، ولذا تخلفه يوجب الخيار لا فساد العقد ولا سقوط شئ من العوض .
ويرد على الثاني أن حقيقة المساقاة بحسب الارتكاز العرفي هي المشاركة في
استخراج الأثمار ، بضم العمل من أحدهما إلى الأصول من الآخر على أن تكون
الفائدة بينهما ، نظير المزارعة والمضاربة ، ويستتبع العقد عليها تسليط من المالك للعامل
على الأصول للاستنماء له وللمالك ، فليست الفائدة ركنا في المساقاة بالمعنى المزبور ،
ولذا لا يستحق العامل أجرة عمله إذا لم تخرج أو خرجت وتلفت في غير صورة ضم
الضميمة ، بدعوى الكشف عن بطلانها من الأول واحترام عمل المسلم .
فإن قيل : فعلى هذا ، يلزم صحة المساقاة مع الاطمينان بعدم الفائدة .
قلنا - مضافا إلى أن المعاملة المفروضة سفهية - : إنه لا يتمشى القصد الجدي
إلى المعاملة مع الاطمينان بعدم الفائدة ، مع أنه لو سلم كون المساقاة من المعاوضات
لا المشاركات ، فالمعاوضة إنما هي بين العمل من العامل وبين منفعة الأرض وتسلط