شرح
المنع ، ومال إليه الشهيد الثاني .
واستدل له بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : لا تستأجر الأرض
بالحنطة ثم تزرعها حنطة ( 1 ) .
وأورد عليه بأنه يعارضه مفهوم التعليل في الموثق المتقدم ، ومفهوم الشرط في
غيره .
وأجاب عنه الشهيد الثاني ره بأنه لا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها
حتى يجمع بحمله . وأيده بعض المعاصرين بامكان تعدد وجوه المنع .
ويرد عليهما أن ما أفاداه يتم إن لم يكن للنصوص المتقدمة مفهوم ، وكانت دالة
على المنع في مواردها ، وأما مع ثبوت المفهوم ودلالتها به على الجواز في غير تلك الموارد
فلا يتم ما أفاداه .
والحق أن يقال : إن النسبة بينها وبين الصحيح عموم من وجه مورد التعارض
إجارة الأرض للحنطة بحنطة من غير حاصلها مضمونة في الذمة ، فيرجع إلى
المرجحات ، والترجيح لها للشهرة التي هي أول المرجحات .
نعم ، يبقى حينئذ السؤال عن مدرك الكراهة ، إذ لو قيد اطلاق الصحيح بتلك
النصوص فلا شئ يشهد لها ، وإلا فلا بد من البناء على المنع . والاستدلال لها بما
تضمن تعليل النهي عن إجارة الأرض بحنطة من حاصلها ، بقوله عليه السلام : لا يجوز
إجارة حنطة بحنطة ، ولا شعير بشعير ( 2 ) ، لا يتم لأن حاله حال الصحيح في التعارض
والتقديم . وكيف كان ، فالظاهر تسالمهم عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب كتاب المزارعة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 16 من أبواب كتاب المزارعة حديث 11 .