شرح
فشمولها لما نحن فيه يتوقف على القول بكون المزارعة من قبيل المعاوضات ، وأما على
المختار من كونها من قبيل المشاركات فلا وجه للتمسك بها ، لأن منفعة الأرض لا تنتقل
إلى الزارع حتى تضمن .
وأما في الصورة الثانية فالظاهر عدم الضمان ، لعدم الموجب له من قاعدة اليد ،
أو الاتلاف ، أو احترام المال ، وما شاكل .
الثاني : فيما لو ترك الزارع الزرع حتى انقضت المدة ، وفيه وجوه وبعضها
أقوال : كونه ضامنا لأجرة المثل للأرض ، عدم ضمانه أصلا ، التفصيل بين ما لو تركه
اختيارا فالأول أو معذورا فالثاني ، ضمانه ما يعادل الحصة من منفعة الأرض من نصف
أو ثلث أو غيرهما بحسب التخمين ، ضمانه بمقدار تلك الحصة من منفعة الأرض من
نصف أو ثلث ومن قيمة عمل الزارع .
والأظهر هو الأول في مفروض المسألة - وهو كون الأرض بيد الزارع إلى
انقضاء المدة - والثاني مع كونها تحت يد المالك . أما في الأول فلقاعدة اليد بالتقريب
المتقدم في كتاب البيع والإجارة ، لما بيناه من شمولها للمنافع غير المستوفاة ، ولقاعدة
الاتلاف ، فإن حبس العين ومنع مالكها عن الانتفاع بها اتلاف لمنافعها عرفا . وأما في
الثاني فلعدم الموجب له . ثم إن هذا فيما إذا لم يترك الزرع بسبب عذر عام ، وإلا
فيكشف عن بطلان المزارعة .
ولو انعكس المطلب بأن امتنع المالك من تسليم الأرض بعد العقد ، فقد يقال
بانفساخ العقد ، لأن تلف المعوض قبل القبض موجب لانفساخ العقد ، وهو شامل
للقهري والاختياري ، والاختياري عام لما إذا استند إلى المالك أو الأجنبي .
وفيه : إنه لو سلم التعدي عن مورد قاعدة التلف قبل القبض المختص بالبيع
إلى غيره حتى مثل المزارعة التي ليس فيها تمليك ، مع أن للمنع عنه مجالا ، فلا اشكال