فإن اتفقا كان مشروطا بالسلامة
شرح
التراضي ، وفي الأخبار تصريح بذلك ، وعليه ( فإن ) لم يتفقا لم تصح ، وإن ( اتفقا )
وأوقعاها صحت ولزمت كما مر .
وهل ( كان ) قرارها ( مشروطا ب ) شرط آخر وهي ( السلامة ) أي سلامة
الحاصل ، فلو تلف بآفة سماوية أو أرضية كان عليهما كما هو المشهور ، أم لا ؟
قال في المسالك - بعد نسبة الاشتراط إلى المشهور - : ومستنده غير واضح ،
وحكمه لا يخلو عن اشكال إن لم يكن انعقد عليه الاجماع ، وأنى لهم به وإنما هو شئ
ذكره الشيخ في كتبه ، وتبعه عليه الباقون معترفين بعدم النص ظاهرا على هذه اللوازم ،
انتهى . وظاهر المحقق الأردبيلي التوقف في ذلك ، وحكى عن التذكرة أيضا التردد فيه .
وتنقيح القول في المقام أنه تارة نقول في هذه المعاملة أن تعيين الحصة في المقدار
المعين ، لا يجعل ما يستحقه المتقبل من قبيل الكلي في المعين بل هي باقية على إشاعتها ،
غاية الأمر تعينها في مقدار معين ، وعليه فكون التلف عليهما كما قبل التقبل واضح .
وأخرى نقول بأن حقيقة هذه المعاملة تعهد أحد الشريكين حصة الآخر على
المقدار الذي يراه الخارص ، فتفيد مضافا إلى التعيين خروج العين عن الإشاعة
واختصاصها بالمتقبل كما أفاده بعض الأجلة ، ولازمه كون ما يستحقه من قبيل الكلي
في المعين فلا يكون التلف عليهما ولكن يمكن أن يقال إن المالك وإن ملك بالتقبل
مقدارا معينا من الحاصل بنحو الكلي في المعين ، إلا أن ما يستحقه الزارع أيضا من
قبيل الكلي في المعين ، وهو ما زاد على ذلك المقدار .
وليس المقام نظير بيع صاع من صبرة ، فإن المبيع هناك كلي في المعين ، ومال
المالك ليس ملحوظا بعنوان كلي ، إذ لم يقع موضوع الحكم في البيع حتى يلحظ بعنوان
كلي ، وهذا بخلاف المقام .