شرح
أن نعطيكم حصتكم على هذا الحرز ، قال : وقد بلغ ؟ قلت : نعم . قال عليه السلام : لا
بأس بهذا . قلت : إنه يجئ بعد ذلك فيقول : إن الحرز لم يجئ كما حرزت قد نقص ،
قال : فإذا زاد يرد عليكم ؟ قلت : لا ، قال عليه السلام : فلكم أن تأخذوه بتمام الحرز ،
كما أنه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه ( 1 ) . ونحوهما غيرهما من النصوص
الكثيرة .
وأورد عليه . تارة بأنه من قبيل بيع المحاقلة والمزابنة ، وهما أن يشتري حمل
النخل بالتمر والزرع بالحنطة ، كما في صحيح البصري ( 2 ) وقد نهى رسول الله صلى الله
عليه وآله عنهما كما في الصحيح وغيره .
وأخرى بأنها معاملة ربوية وهي باطلة .
وثالثة بأنه باطل من جهة اتحاد العوض والمعوض .
والجميع مردودة ، لعدم كون هذه المعاملة بيعا كما مر ، وعلى فرضه يكون دليلها
أخص من ما دل على بطلان بيع المحاقلة والمزابنة فيخصص به . وبه يندفع اشكال
كونها ربوية ، مع أن حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل
والموزون ، أضف إلى ذلك كله أن في جريان الربا في مطلق المعاملات حتى ما كان
راجعا إلى التعاوض كلاما محررا في محله . وأما اتحاد العوض والمعوض فيدفعه - مضافا
إلى أنه لا محذور فيه بعد دلالة الدليل على الصحة في المقام - أنه لا يكون هنا اتحاد
حقيقة ، لكون المعوض الحصة المشاعة والعوض المقدار المخصوص من مجموع
الحصتين . فلا اشكال في صحة الخرص .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب بيع الثمار حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 13 - من أبواب المزارعة حديث 2 .