شرح
هل الخراج مجعول جزء من العوض أو يكون مجعولا بعنوان الشرط ، بل قد يقال إنه
ليس فيها ما يدل على كون ذلك بعنوان المعاملة ، بل هي تلائم مع كون ذلك بحصول
التراضي خاصة ، ونفي البأس لا يدل على أزيد من الجواز ، ولو سلم الاطلاق يقيد بما
دل على مضرية الجهالة للحكومة .
وثانيا : أنه يمكن أن يقال إن هذه النصوص وما شابهها ، متضمنة لحكم معاملة
خاصة نظير المصالحة ، مفادها تمليك المنفعة للعامل ، وتمليك مالك الأرض للعمل ونحوه ،
بلا معاوضة بين العمل والمنفعة ، فتأمل وسيأتي لذلك زيادة توضيح في المسألة اللاحقة .
وثالثا : ما في الجواهر أن شرط الخراج في النصوص من اشتراط كون حق
الخراج عليه ، نحو اشتراط حق الزكاة على مشتري الثمرة مع عدم العلم بمقدارها ،
فلا يقدح جهالة ما يؤديه عن ذلك ، إذ ليس هو اشتراط قدر بل هو اشتراط حق ،
وربما لا يؤدي عنه شيئا ، ومرجعه إلى صيرورة الزارع كالمالك في تعلق هذا الحق به
الذي لا اشكال في صحة اشتراط عليه ولو مؤكدا ، ومثل ذلك ليس من الجهالة في
شئ .
وعلى الجملة ، ما أفاده الشهيد الثاني من أنه مع اشتراط قدر الخراج لا بد وأن يكون معلوما هو الصحيح ، والمدرك النهي عن الغرر الشامل للشرط أيضا على ما
حقق في محله .
والظاهر أن المراد بمؤونة الأرض ما كان مثل الخراج من أجرة الأرض ونحو
تلك ، مما هو سبب في الاستيلاء على كون الأرض بيده إجارة وزراعة وغيرهما . وأما
ما استظهره في المسالك من أنها ما يتوقف عليه الزرع ولا يتعلق بنفس عمله وتنميته ،
كاصلاح النهر والحائط ، ونصب الأبواب إن احتيج إليها والدولاب ، وما لا يتكرر كل
سنة ، كما فصلوه في المساقاة ، فلا بد فيها من تعيين كونها على المالك أو العامل ، إلا إذا