تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
ثالثها : التفصيل بين ما لو زرع الأقل ضررا فلا خيار له ، وبين ما لو زرع الأضر فله الخيار ، وهو ظاهر الشرايع . والحق أن يقال : إن تعيين النوع أو الصنف أو الشخص قد يكون على وجه التقييد والعنوانية ، وقد يكون على وجه الاشتراط : فعلى الأول فبالنسبة إلى ما وقع عليه العقد يكون كما لو ترك الزرع ، وحكمه ضمان أجرة المثل للأرض ، لأنه فاتت المنفعة والأرض تحت يده . وأما بالنسبة إلى الزرع الموجود ، فإن كان البذر للمالك كان الزرع له ، ولا يستحق العامل أجرة عمله ، لعدم كونه بأمر المالك فلا موجب لضمانه له ، وإن لم يكن عالما بالتعيين ولم يتعمد الخلاف ، ولكن حيث إنه لا يضمن من العين إلا واحدة من منافعها المتضادة ، والفرض استيفاء المالك منفعة من تلك المنافع ومعه لا تكون المنفعة المضادة لها مضمونة ، فلا يستحق على الزارع أجرة المثل للأرض ، مع عدم نقصان ما استوفاه من المنفعة . فالأظهر حينئذ ملاحظة أزيدهما قيمة ، فإن كان ما استوفاه أزيد فلا شئ على الزارع ، وإن كان أجرة المثل أزيد استحق الزيادة خاصة عليه . وعلى الثاني للمالك الخيار في فسخ العقد وابقائه ، فإن أبقاه لا يستحق عليه شيئا ، وإن فسخه يجري فيه ما ذكرناه في الصورة السابقة . ثم إنه مع التعيين لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام بين ما لو كان ما زرعه أقل ضررا أم كان أكثر ضررا . ودعوى أن المراد من التعيين مقدار الإذن في الانتفاع بالأرض فهو كالإجارة بالنسبة إلى ذلك فيجوز ، مندفعة بما أفاده الشهيد الثاني بأن غرض المالك ليس منحصرا بمصلحة الأرض ، بل المقصد الذاتي إنما هو الانتفاع بالزرع ومصلحة الأرض تابعة ، ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع ، فربما كان غرضه بالأشد ضررا من حيث نفعه والحاجة إليه ، وإن حصل للأرض ضرر . مع