شرح
ثالثها : التفصيل بين ما لو زرع الأقل ضررا فلا خيار له ، وبين ما لو زرع
الأضر فله الخيار ، وهو ظاهر الشرايع .
والحق أن يقال : إن تعيين النوع أو الصنف أو الشخص قد يكون على وجه
التقييد والعنوانية ، وقد يكون على وجه الاشتراط :
فعلى الأول فبالنسبة إلى ما وقع عليه العقد يكون كما لو ترك الزرع ، وحكمه
ضمان أجرة المثل للأرض ، لأنه فاتت المنفعة والأرض تحت يده . وأما بالنسبة إلى
الزرع الموجود ، فإن كان البذر للمالك كان الزرع له ، ولا يستحق العامل أجرة عمله ،
لعدم كونه بأمر المالك فلا موجب لضمانه له ، وإن لم يكن عالما بالتعيين ولم يتعمد
الخلاف ، ولكن حيث إنه لا يضمن من العين إلا واحدة من منافعها المتضادة ، والفرض
استيفاء المالك منفعة من تلك المنافع ومعه لا تكون المنفعة المضادة لها مضمونة ، فلا
يستحق على الزارع أجرة المثل للأرض ، مع عدم نقصان ما استوفاه من المنفعة .
فالأظهر حينئذ ملاحظة أزيدهما قيمة ، فإن كان ما استوفاه أزيد فلا شئ على
الزارع ، وإن كان أجرة المثل أزيد استحق الزيادة خاصة عليه .
وعلى الثاني للمالك الخيار في فسخ العقد وابقائه ، فإن أبقاه لا يستحق عليه
شيئا ، وإن فسخه يجري فيه ما ذكرناه في الصورة السابقة .
ثم إنه مع التعيين لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام بين ما لو كان ما زرعه أقل
ضررا أم كان أكثر ضررا . ودعوى أن المراد من التعيين مقدار الإذن في الانتفاع
بالأرض فهو كالإجارة بالنسبة إلى ذلك فيجوز ، مندفعة بما أفاده الشهيد الثاني بأن
غرض المالك ليس منحصرا بمصلحة الأرض ، بل المقصد الذاتي إنما هو الانتفاع
بالزرع ومصلحة الأرض تابعة ، ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع ، فربما
كان غرضه بالأشد ضررا من حيث نفعه والحاجة إليه ، وإن حصل للأرض ضرر . مع