شرح
- ينافيه التعليل بأنه " يحرم الكلام " المراد منه بحسب الظاهر الحرمة والفساد مع هذه
التسمية والتوزيع .
وعن المجلسي ره : إن قوله : للبذر ثلثا ، يحتمل وجهين : أحدهما : إن اللام
للتمليك ، فالنهي لكونهما غير قابلين للملك . ثانيهما : أن يكون المعنى ثلثا بإزاء البذر
وثلثا بإزاء البقر ، فالنهي لشائبة الربا في البذر . وهذا من غرائب الكلام .
فالحق دلالة النصوص على المنع من التوزيع في المزارعة بهذا النحو ، أي جعل
مقدار لمالك البذر ومقدار لمالك البقر ، بل المتعين جعل الحاصل لمالك الأرض
والعامل ، وهذا مستلزم للفساد في محل الفرض .
الثاني : في تشريك الغير في المزارعة ، فالمشهور بينهم أنه يجوز للعامل أن يشارك
غيره في العمل بالحصة المعلومة وأن يزارع غيره ، من غير توقف على إذن المالك إذا لم
يكن شرط عليه العمل بنفسه . وهذا لا اشكال فيه على فرض كون المزارعة من
المعاوضات ، كما مر نظيره في الإجارة وبينا هناك تفصيل القول في ذلك ، وفي جواز
تسليم العين إليه .
وأما على فرض كونها من المشاركات ، فقد يشكل المشاركة فيها بما أفاده
الشهيد الثاني ، قال : وهو حسن في مزارعة غيره ، أما المشاركات فلا ، لأن المراد بها أن
يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا ببعض معلوم ، وهذا لا مانع منه لملكه لها ، فيتسلط
على بيعها كيف شاء ، بخلاف ابتداء المزارعة إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه
يستحق الحصة ، انتهى . وتبع في ذلك المحقق الثاني . وأورد عليهما بما يطول المقام
بذكره .
والحق أن يقال : إن النقل إلى الغير يتصور على وجوه :
أحدها : نقل المزارعة أو نصفها مثلا إلى الغير ، بحيث يصير كأنه هو الطرف