شرح
باقي النصوص التي وردت من طرقنا ، ولأن العقد يتم باثنين موجب - وهو صاحب
الأرض - وقابل ، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ، أو يحتاج اثباته إلى دليل ،
والأجود عدم الصحة .
وأورد عليه في الحدائق بأن ما ذكره من توقف هذه المعاملة على التوقيف من
الشارع بمعنى دليل خاص ، فهو خلاف ما يستندون إليه من التمسك بعموم الأدلة
واطلاقاتها ، وأيضا أن ذلك ينافي ما يفهم من قصة خيبر فإن اليهود كانوا كثيرين وقد
زارعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيضا ينافيه ما هو معلوم جوازه في باقي
العقود من تعدد الموجبين والقابلين . ثم حكى عن الأردبيلي قده ما يؤيد ما ذكره .
ولكن يرد على ما في الحدائق : أن هاهنا مسألتين :
إحداهما : كون أحد طرفي عقد المزارعة متعددا ، ككون الأرض مشتركة بين
جماعة مثلا .
ثانيتهما : كون طرف العقد متعددا ، بأن تكون الأرض من واحد ، والعمل من
آخر ، والبذر من ثالث .
وما أفاده صاحب الحدائق إنما هو في المسألة الأولى ، ولا أظن أن يكون من
يشكل في الصحة فيها ، ومورد كلام المسالك المسألة الثانية .
وأما ما أفاده في المسالك ، فيرد على ما أفاده أولا : إن اطلاقات المزارعة وإن لم
تشمل الفرض ، إلا أنه تكفي العمومات العامة بعد عدم الدليل على اعتبار عدم كون
العقد بين اثنين ، وكون ذلك خلاف المتعارف لا يوجب الانصراف ، ومعها لا يرجع إلى
الأصل .
ويرد على ما أفاده ثانيا : إن العقد عبارة عن ربط أحد الالتزامين أو الالتزامات
بالآخر ، فإن كان مدعاه عدم صدق العقد على ما لو كان العاقد أكثر من اثنين فهو