شرح
ظاهر الفساد ، وإن كان مراده انصراف العقد إلى ذلك فيرده أنه لا منشأ له سوى
التعارف ، وهو لا يوجب الانصراف المقيد للاطلاق .
فالانصاف أنه لا مانع من شمول العمومات ، سيما على المختار من كون
المزارعة من المشاركات ، سوى النصوص الخاصة ، لاحظ :
خبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يزرع أرض
آخر ، فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر ، فقال عليه السلام : لا ينبغي أن يسمى بذرا
ولا بقرا ، ولكن يقول لصاحب الأرض : ازرع في أرضك ولك منها كذا وكذا ، نصف أو
ثلث أو ما كان من شرط ، ولا يسمى بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام ( 1 ) .
وخبر عبد الله بن سنان عنه عليه السلام - في حديث - : لا يسمى شيئا من
الحب والبقر ، ولكن يقول ازرع فيها كذا وكذا ، الحديث ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
فإن المستفاد من هذه النصوص أنه لا يجوز أن يجعل بإزاء البذر والبقر شيئا
من الحاصل ، بل هو يجعل لصاحب الأرض والعامل ، وليس معنى الفساد والبطلان إلا
ذلك .
وعن المختلف حمل هذه النصوص على الكراهة ، معللا بأنه لا ربا هنا ، لأن
الربا إنما يثبت في البيع خاصة .
وفيه : أولا : إنه ليس النظر في النهي إلى الربا قطعا ، ولذا نهي عن جعله بإزاء
البقر أيضا .
وثانيا : إن الحمل على الكراهة - مضافا إلى أنه خلاف الظاهر بلا قرينة عليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 - من أبواب المزارعة حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب المزارعة حديث 5 .