شرح
المسألة .
ومدرك اعتبار هذا الشرط عدم صدق المزارعة ، لعدم الغرض المطلوب فيها ،
فلا تشملها الاطلاقات والعمومات ، ولا أقل من انصرافها عن ذلك . وعدم بناء
العقلاء عليه ، بل هي من المعاملات السفهائية عندهم ، والمعاملة السفهائية وإن لم نلتزم
ببطلانها إلا أنه في ما كان هناك اطلاق أو عموم دال على الصحة ، لا في مثل المقام مما
لا دليل عليها .
وتمام الكلام في ضمن فروع :
1 - إنه لو لم يكن للأرض ماء بالفعل ولكن يمكن تحصيله بعلاج ، فلا اشكال
في صحة المزارعة . وهل للزارع الخيار مع الجهل بذلك أم لا ؟ الظاهر ذلك ، لا لقاعدة
نفي الضرر حتى يقال إنها تختص بما إذا كان ضرر عليه ، بل لتخلف الشرط الضمني
الذي عليه بناء العقلاء والعقد مبني عليه ، وهو كون الأرض ذات ماء بالفعل .
2 - إذا كانت الأرض ذات ماء بالفعل ، ولم يعلم به المتعاقدان فأوقعا المزارعة ،
فظاهر الجواهر ابتناء الصحة والبطلان على القول باشتراط الامكان ، ومانعية عدم
قابليتها للانتفاع . فعلى الأول تصح ، وعلى الثاني تبطل ، وحيث إن المختار عنده
اشتراط الامكان فلذا اختار البطلان .
وفيه : أولا : إن الفرق بين المبنيين غير ظاهر ، إذ لو كان المانع أو الشرط هو
الامكان واقعا وعدم قابليتها للانتفاع كذلك لزم البناء على الصحة ، لوجود الشرط
وانتفاء المانع ، ولو كان العلم بأحدهما شرطا أو مانعا ، ففي الفرضين لا بد من القول
بالبطلان .
وثانيا : إن مقتضى الأدلة التي أقامها للبطلان مع عدم قابلية الأرض للانتفاع
من كون المعاملة سفهائية ، وإرادة غير الفرض من العمومات والمطلقات هو الصحة ،