شرح
على الزارع ، وكان بقاء الزرع في الأرض غير موجب لتضرر المالك ولا كان له نفع
في قلعه ، فإنه في هذه الصورة يمكن أن يقال إن مقتضى حديث لا ضرر ( 1 ) عدم وجوب
الإزالة ، وإنما لم نقل بذلك فيما إذا تضرر المالك ببقاء الزرع أو كان له نفع في قلعه ،
فلما حقق في محله وصرح به جماعة بل المشهور من أنه لا يجب تحمل الضرر لدفعه عن
الغير ، لأن حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعا لتضرر الغير حرج
عظيم ، ولا يعارضه تضرر الغير ، وتمام الكلام في محله .
ولذلك أفتوا بجواز أن يتصرف الانسان في ملكه بحفر بئر وشبهه وإن تضرر
جاره بذلك ، إن كان في ترك الحفر ضرر عليه أو كان له فيه نفع ، راجع كلمات القوم
في كتاب احياء الموات .
وعلى الجملة في خصوص هذه الصورة من جهة عموم حديث لا ضرر يحكم
بأنه لا حق له في الإزالة ، فليس له أن يأمر بها ، ولا يجب على الزارع الإزالة ، ولكن
ليس لازم ذلك أن له ابقاء الزرع بلا أجرة ، بل من جهة أنه يستوفي بذلك منفعة
الأرض فعليه أجرة المثل للأرض .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه ليس له الإزالة بنفسه مطلقا ، وإنما له أن يأمر بالإزالة
بلا أرش ، ولا حق للزارع في الابقاء إلا في صورة واحدة ، وفي خصوص تلك الصورة
له ابقاء الزرع مع الأجرة ، فتدبر فإنه حقيق به .
ثم إنه في موارد ثبوت حق الأمر بالإزالة للمالك ، لا فرق بين أن يكون عدم
ادراك الزرع بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير ، أو من قبل الله تعالى كتغيير الأهوية
وتأخير المياه . وأما في مورد ثبوت حق الابقاء للزارع ، فلا يبعد القول بالاختصاص بما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الخيار - كتاب التجارة .