شرح
وثانيا : إنه لو سلم كون النسبة عموما من وجه من دون حكومة في البين ،
يقدم النبوي للشهرة التي هي أول المرجحات .
ودعوى أن لكل زرع أمدا معتادا ، فيبنى مع الاطلاق على العادة ،
ويكتفى به عن ذكر المدة ، فيها : أنه إن أوجب الاطمينان بالمدة فهو في حكم
التعيين ، وإلا فلا يوجب رفع الغرر ، فلا يكتفي به .
وقد استدل للمختار بروايات متعددة أكثرها لا تدل عليه . نعم ، لو قيل
بدلالة خبر أبي الربيع الشامي عن مولانا الصادق عليه السلام عن أرض يريد
رجل أن يتقبلها ، فأي وجوه القبالة أحل ؟ قال عليه السلام : يتقبل الأرض من
أربابها بشئ معلوم إلى سنين مسماة فيعمر ويؤدي الخراج ، فإن كان فيها علوج
فلا يدخل العلوج في قبالته ، فإن ذلك لا يحل ( 1 ) عليه ، نظرا إلى أن المراد بالقبالة
المزارعة أو ما يشملها ، ليس بكل البعيد .
وقد ذهب جماعة إلى اعتبار كون المدة مما يعلم فيه ادراك الزرع ولو من
جهة العادة ، لأن ادراك الزرع هو الملحوظ في المزارعة ، بل هو ركنها الأعظم .
ويمكن أن يستدل له في صورة احراز القصور بمنافاته لما هو المقصود من
المزارعة ، وفي صورة الشك بحديث النهي عن الغرر .
وتمام الكلام في المقام في ضمن فروع :
1 - لو شرط في العقد تأخيره إن بقي بعد المدة المشترطة ، ففي الشرايع
بطل العقد على القول باشتراط تقدير المدة ، ووجهه في المسالك والجواهر بأن
المدة تصير في الحقيقة هي المجموع من المذكور وما بعده إلى أن يدرك الزرع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب المزارعة حديث 5 .