شرح
البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام ( 1 ) . فإن صدره صريح في جعل مقدار من
الحاصل للغير ، وعدم إشاعة الحصة في المجموع ، وذيله ظاهر في ذلك فإنه عليه السلام
علل عدم جواز أخذ مقدار البذر من الحاصل بأنه عند عقد الشركة لم يصرح بذلك ،
فيستكشف منه أنه لو كان صرح به لما كان فيه محذور .
وخبر يعقوب بن شعيب عنه عليه السلام عن الرجل يكون له الأرض من
أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان
من فضل فهو بينهما قال عليه السلام : لا بأس ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
ومما ذكرناه يظهر حال مسألة أخرى ، وهي ما لو شرط أحدهما على الآخر
شيئا يضمنه له من غير الحاصل مضافا إلى الحصة من ذهب أو فضة أو غيرهما ، فإنه
لا اشكال في الجواز ، بل الوجوه المذكورة لعدم الجواز في المسألة المتقدمة لا تجري هنا ،
ولذا ذهب المشهور إلى الصحة هنا ، بل ظاهر المسالك عدم الخلاف فيها . وفي الجواهر :
قال في المفاتيح في بعض الأخبار عليه دلالة ، قيل : ولعله ما أشار إليه في الكفاية من
بعض المعتبرة عن الرجل يزرع له الحراث الزعفران ، ويضمن له أن يعطيه في كل
جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما ، فربما نقص وغرم وربما استفضل
وزاد ، قال عليه السلام : لا بأس إذا تراضيا ( 2 ) انتهى . وفيه تأمل .
وكيف كان ، ففي المسالك أن قراره حينئذ مشروط بالسلامة ، كاستثناء أرطال
معلومة من الثمرة في البيع ، ولو تلف البعض منه سقط منه بحسابه ، لأنه كالشريك
وإن كان حصته معينة ، انتهى !
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب المزارعة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب المزارعة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 14 من أبواب المزارعة حديث 1 .