تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
والثاني : إن وضع المزارعة على كون بعض الحاصل لصاحب الأرض وبعضه للعامل ، وأما كون ذلك بنحو الإشاعة فلم يظهر منه ذلك . وإن شئت قلت : إن اعتبار ذلك أول الكلام ، فكيف يفرض مفروغا عنه ! والثالث : إن تلك الأخبار لا مفهوم لها ، أما الأول فواضح ، وأما الأخيران فلأنهما في مقابل تسمية شئ من الحاصل للبقر وشئ منه للبذر ، لاحظ ما في أولهما قال عليه السلام : لا يسمى شيئا من الحب والبقر ، ولكن يقول ازرع . . . الخ . فالحق أن يستدل له بصحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ( 1 ) بناء على إرادة المزارعة من القبالة فيه أو ما يشملها ، وظهوره في اعتبار كون النماء حصة مشاعة لا ينكر . وعلى هذا فلو اختص كل واحد منهما بنوع من الزرع دون صاحبه ، كان يشترط أحدهما الهرف أي المتقدم من الزرع والآخر المتأخر منه ، أو ما يزرع على مكان معين والآخر ما يزرع في غيره ، أو نحو ذلك مما لا إشاعة في شئ منه بينهما ، لا تصح المزارعة . إنما الكلام فيما لو كانت الإشاعة في الجملة محققة ، ولكن بعد استثناء شئ معين ، كان يشترط لأحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما ، فالمنسوب إلى المشهور عدم صحتها أيضا . وعن المصنف ره جواز استثناء شئ مطلقا ، ورجحه في محكي الكفاية وفي الجواهر وغيرهما . وعن الشيخ في النهاية وجماعة جواز استثناء البذر من جملة الحاصل . واستدل للأول بظهور النصوص في اعتبار الإشاعة في الحصة ، وينافيها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب المزارعة حديث 3 .