شرح
والثاني : إن وضع المزارعة على كون بعض الحاصل لصاحب الأرض وبعضه
للعامل ، وأما كون ذلك بنحو الإشاعة فلم يظهر منه ذلك . وإن شئت قلت : إن اعتبار
ذلك أول الكلام ، فكيف يفرض مفروغا عنه !
والثالث : إن تلك الأخبار لا مفهوم لها ، أما الأول فواضح ، وأما الأخيران
فلأنهما في مقابل تسمية شئ من الحاصل للبقر وشئ منه للبذر ، لاحظ ما في أولهما قال
عليه السلام : لا يسمى شيئا من الحب والبقر ، ولكن يقول ازرع . . . الخ .
فالحق أن يستدل له بصحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : لا تقبل
الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ( 1 ) بناء على
إرادة المزارعة من القبالة فيه أو ما يشملها ، وظهوره في اعتبار كون النماء حصة مشاعة
لا ينكر .
وعلى هذا فلو اختص كل واحد منهما بنوع من الزرع دون صاحبه ، كان
يشترط أحدهما الهرف أي المتقدم من الزرع والآخر المتأخر منه ، أو ما يزرع على
مكان معين والآخر ما يزرع في غيره ، أو نحو ذلك مما لا إشاعة في شئ منه بينهما ،
لا تصح المزارعة .
إنما الكلام فيما لو كانت الإشاعة في الجملة محققة ، ولكن بعد استثناء شئ
معين ، كان يشترط لأحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما ، فالمنسوب إلى
المشهور عدم صحتها أيضا . وعن المصنف ره جواز استثناء شئ مطلقا ، ورجحه في
محكي الكفاية وفي الجواهر وغيرهما . وعن الشيخ في النهاية وجماعة جواز استثناء البذر
من جملة الحاصل .
واستدل للأول بظهور النصوص في اعتبار الإشاعة في الحصة ، وينافيها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب المزارعة حديث 3 .