العقد من أهله
شرح
الأول : ( العقد من أهله ) وهذا مركب من أمرين :
أحدهما : اعتبار العقد ، وهو الايجاب والقبول فيها والمراد به إن كان هو
الاعتبار النفساني فاعتباره فيها من القضايا التي قياساتها معها ، وإن كان هو المبرز له
وما ينشأ به من الألفاظ أو الأفعال فالدليل على اعتباره ما دل على اعتباره في جميع
العقود والايقاعات ، وهو أن بناء العقلاء والشارع الأقدس على عدم ترتيب الآثار
على الالتزامات النفسانية ما لم تبرز بما يكون مبرزا لها نوعا ، ولذا لا يصح انشاء عقد
بما وضع لآخر إلا مع القرينة الموجبة لظهوره فيه ، وأما الخصوصيات المعتبرة فيهما فقد
مر الكلام فيها مفصلا في البيع ، وكفاية المعاطاة والعقد المركب من القول والفعل
ظاهرة مما ذكرناه في كتاب الإجارة فلا نعيد .
ثانيهما : صدور العقد من أهله ، وهو كونه بالغا عاقلا مختارا غير محجور عليه
لسفه أو فلس . ومدرك اعتبار الأولين حديث رفع القلم عنهما ( 1 ) ومدرك اعتبار الثالث
حديث رفع ما استكرهوا عليه ( 2 ) ومدرك اعتبار الرابع تعلق حق الغرماء بماله في
الفلس ، وما دل على عدم جواز أمر السفيه في التصرف المالي ( 3 ) على ما سيجئ . وقد
مر تفصيل الكلام في جميع تلكم في كتاب الإجارة ، ومما قدمناه فيه يظهر أنه لا مانع
من كون الزارع مفلسا إذا لم يكن منه مال ، لعدم كونه تصرفا ماليا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 - من أبواب مقدمة العبادات حديث 11 - وباب 36 من أبواب القصاص في النفس
حديث 2 - وباب 8 من أبواب مقدمات الحدود حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس وباب 12 من أبواب كتاب الايمان .
( 3 ) النساء آية 6 - الوسائل باب 1 من أبواب كتاب الحجر .