تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهما عقدان لازمان لا يبطلان إلا بالتفاسخ
شرح
ملكا له ، أو كان له منافعها ، أو الانتفاع بها ، أو حق الأولوية فيها . نعم ، إذا لم يكن له حق فيها لا تصح المزارعة ، فلا تجوز المزارعة في الموات مع عدم تحجير أو سبق أو نحو ذلك ، لفقد تسلط أحدهما على الأرض الذي هو ركن في المزارعة وبدونه لا معنى للمشاركة . نعم ، تصح الشركة في زراعتها مع اشتراك البذر ، أو بإجارة أحدهما للآخر في مقابل البذر أو نحو ذلك ، لكنه ليس من المزارعة المصطلحة . وأما المساقاة فهي معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها ، ولا اشكال ولا خلاف في مشروعيتها . ويشهد لها - مضافا إلى الاجماع ، وإلى أنها معاملة عقلائية لم يردع عنها الشارع الأقدس - جملة من الأخبار الخاصة ، كخبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ، قال عليه السلام : لا بأس ( 1 ) . وطائفة من الأخبار الواردة في قصة خيبر ( 2 ) ، فإنه وإن لم يكن تصريح فيها بالمساقاة إلا أنها دالة عليها صريحا وظاهرا . وحيث إنه ليس في الأدلة لفظ المساقاة ، فلا يهمنا البحث في مفهوم هذا اللفظ . وأما المعاملة الخاصة فالظاهر كونها كالمزارعة من قبيل المشاركات ، وما ذكرناه في المزارعة جار هنا . ( وهما ) أي المزارعة والمساقاة ( عقدان لازمان لا يبطلان إلا بالتفاسخ ) بلا خلاف . أما كونهما من العقود اللازمة فلعموم ما دل على أن الأصل في العقود اللزوم من الآية الكريمة ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) وغيرها مما مر في كتاب البيع . وأما مشروعية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب المزارعة حديث 2 . ( 2 ) الوسائل - باب 8 و 9 و 10 من أبواب المزارعة . ( 3 ) سورة المائدة آية 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 164 | السيد محمد صادق الروحاني