شرح
بالنصف ( 1 )
ثم إن الشهيد الثاني قده أفاد في المسالك أنه لا بد من كون الأرض ملكا
لأحدهما عينا أو منفعة ، لأنه المستفاد من حقيقة المزارعة وصيغتها ، فلا تشرع المزارعة
في الأرض الخراجية بلا حيلة من الحيل الشرعية ، ثم ذكر جملة من تلك الحيل . وهذا
بظاهره ظاهر الفساد إذ - مضافا إلى ما مر من أن المزارعة حقيقتها من المشاركات
وليست من قبيل إجارة الأرض كي تتوقف على كونه مالكا لها أو لمنفعتها ، وبناء
العقلاء واطلاقات المزارعة ينفيان اعتبار ذلك - يشهد لعدم اعتباره جملة من الأخبار
الخاصة ، لاحظ :
صحيح يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام عن الرجل يكون له
الأرض من أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي
خراجها وما كان من فضل فهو بينهما ، قال عليه السلام : لا بأس ( 2 ) .
وصحيح الحلبي عنه عليه السلام في حديث عن مزارعة أهل الخراج بالربع
والثلث والنصف ، قال عليه السلام : نعم ، لا بأس به ( 3 ) ونحوهما غيرهما .
ولذلك تصدى جماعة لتوجيه كلامه وحملوه على إرادة أنه إذا لم يكن لأحدهما
جهة اختصاص بالأرض ولم يكن له فيها حق لا يجوز المزارعة وهو واضح ، ومراده من
الأرض الخراجية هي ما للمسلمين قاطبة ولا يكون له فيها جهة اختصاص .
وكيف كان ، فالأظهر صحة المزارعة مع ثبوت حق للمزارع في الأرض ، كانت
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 و 9 و 10 من أبواب المزارعة - والمستدرك باب 6 منها .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب المزارعة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 8 - من أبواب المزارعة حديث 8 .