شرح
وأما الدليل على مشروعية هذه المعاملة فأمور :
1 - إنها معاملة عقلائية لم يردع الشارع الأقدس عنها ، وذلك كاشف عن
امضائه إياها .
2 - العمومات الدالة على امضاء كل عقد ، مثل ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) وآية
التجارة عن تراض ( 2 ) ونحوهما ، فإنها بعمومها واطلاقها تدل على امضاء كل معاملة
عقلائية منها هذه المعاملة .
3 - جملة من النصوص الخاصة الواردة فيها وفي المساقاة البالغة حد التواتر ،
وسيأتي طرف منها في طي المباحث الآتية .
بل ادعى بعض المحققين أنها مستحبة ، واستدل له بما دل على استحباب
الزراعة ( 3 ) بدعوى كونها أعم من المباشرة والتسبيب .
ولكن يرد عليه أن غاية ما يستفاد من هذه النصوص كون الزراعة مستحبة في
نفسها ، ولا تدل على استحباب التكسب بها .
وأما ما رواه زيد بن ثابت : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المخابرة .
قلت : وما المخابرة ؟ قال صلى الله عليه وآله : أن تأخذ الأرض بنصف أو بثلث أو
بربع ( 4 ) فلا بد وأن يحمل على ما لا ينافي النصوص المتقدمة ، مع الاغماض عن ضعف
سنده ، وإلا فللاعراض عنه ومعارضته لما تقدم لا بد من طرحه ، كيف وقد استفاضت
النصوص بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل خيبر أعطاها اليهود حين فتحت
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) النساء آية 29 .
( 3 ) الوسائل باب 3 - من أبواب المزارعة والمساقاة .
( 4 ) التذكرة ج 2 ص 337 - كتاب المزارعة .