شرح
وقد وقع الكلام في ماهيتها ، وأنها هل تكون من سنخ المشاركات أو المعاوضات ،
وعلى الثاني فهل هي تمليك تمام منفعة الأرض من الزارع بحصة من الحاصل فيما إذا
كان البذر من الزارع ، وتمليك الزارع تمام عمله من المالك بحصة منه فيما كان البذر
من المالك ، أم هي تمليك حصة من منفعة الأرض من الزارع بحصة من عمله مع
اشتراط كون الحاصل بينهما بنسبة الحصتين ، فتكون من إجارة الأرض بالعمل مطلقا
على الأخير ، ومن إجارة الأرض تارة وإجارة النفس أخرى على ما قبله ؟ وجوه .
الظاهر هو الأول ، فإنه لا ريب في أن هذه المعاملة معاملة عقلائية وقد أمضاها
الشارع الأقدس ، واعتبر فيها أمورا كما في سائر الامضائيات ، وإذا راجعنا أهل العرف نراهم لا يخطر ببالهم إجارة الأرض أو النفس ، ولذا تصح المزارعة مع عدم كون
الأرض ملكا للمزارع بل كان مالكا للانتفاع بها كما سيمر عليك .
ولعله يشير إلى ذلك خبر يعقوب بن شعيب عن مولانا الصادق عليه السلام ،
قال : وسألته عن المزارعة ، فقال عليه السلام : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما
أخرج الله من شئ قسم على الشطر ( 1 ) الحديث .
وخبر الكرخي عنه عليه السلام ، قال : قلت له : أشارك العلج فيكون من
عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى
يصير حنطة أو شعيرا ، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ، ويبقى ما بقي على أن
للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال عليه السلام : لا بأس بذلك . قلت : فلي عليه أن يرد
علي مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال عليه السلام : إنما شاركته على أن
البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام ( 2 ) وقريب منهما غيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب المزارعة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 10 - من أبواب المزارعة حديث 1 .