الفصل الثاني : في المزارعة والمساقاة
شرح
والفرق ظاهر ، بل لو كانت الحيازة مستندة إليه لم تكن كافية في الملكية ، فإن الحيازة
ليست سببا قهريا للتملك بحيث يملك الحائز ما حازه وإن لم يكن ذلك عن قصد -
كحيازة النائم وشبهه - وعليه فالأجير لا يملك ما حازه لعدم كون الحيازة مستندة إليه
بل إلى المستأجر ، والمستأجر لا يملكه لعدم قصد التملك له .
ثانيها : ما عن بعض الأجلة ، وهو كون الحيازة موجبة لملك مالك الحيازة قهرا ،
وهي من الأسباب الشرعية القهرية ، فالمستأجر يملك ما حازه الأجير لكون الحيازة
له .
وفيه : إنها لو كانت من الأسباب القهرية مع أنه ممنوع ، فهي سبب لملكية من أنتسب إليه الحيازة وهو الأجير ، وحينئذ إن لم نعتبر ملكية الحيازة يملكه الأجير وإلا
فلا يملكه المستأجر ولا الأجير ، أما الأول فلعدم الاستناد ، وأما الثاني فلعدم الملكية .
ثالثها : إن ملكية ما حازه من آثار ومنافع الحيازة ، فتتبع ملكية الحيازة .
وفيه : إن ملكيته من آثار نفس الحيازة المنتسبة إلى الحائز لا من آثار ملكيتها ،
كما يظهر من أدلة مملكية الحيازة . فالأظهر عدم صيرورته ملكا للمستأجر ، والحمد لله
أولا وآخرا .