تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
بالعمل الذي فيه صلاح المستأجر فهو مستحق للنفقة ، فما دفعه عوضا عنها محسوب عليه ، وإلا فلا نفقة فما دفعه على نفسه . وفيه : أولا : إن استحقاق النفقة مفروض في السؤال ، أما بعنوان الجزئية كما هو الظاهر منه حيث جعلها في عرض الدراهم المسماة واقعا عليهما عقد الإجارة ، وأما بعنوان الشرطية كما هو المتعارف ، وإنما عبر عنه في الخبر كذلك لتعارف أمثال هذه العبارة فيما كان مأخوذا في العقد ولو بنحو الشرطية . ولا يتوهم بطلان الإجارة حينئذ للجهالة ، فإنه يندفع بأنه يمكن رفع الجهالة بالتوصيف والتقدير ولو بالتقدير في المالية ، كما إذا جعل نفقة بمقدار عشرة دراهم في كل يوم مثلا . فإن قيل : إنه إذا كان وجوب النفقة مفروضا ، فما وجه السؤال ؟ . قلنا : إن وجهه أن ما يستحقه على المستأجر النفقة الفعلية فلا يعم ما يكافئ به ، أم مقدار النفقة فما كافئ به يكون محسوبا على المستأجر ، فأجاب عليه السلام بأن البقاء إن كان لمصلحة المستأجر وللعمل له فهو مستحق للنفقة ويحتسب ما كافئ به على المستأجر ، ويستكشف منه أن المستحق مقدار النفقة وإن كان لا عمل للمستأجر في تلك المدة ، فلا يستحق النفقة حتى يحتسب ما كافئ به على المستأجر ، فالسؤال عن حكم واحد ، وفي الجواب زاد على بيان المسؤول عنه حكما آخر . وثانيا : إنه من الجائز عدم كون الجواب مربوطا بالنفقة ، ويكون المراد به أن المكافأة المفروضة إن كانت مصلحة للمستأجر كانت من المال المصروف في مصالحه فتحتسب عليه ، وإلا كانت احسانا من الأجير ، بل ربما يقال إن هذا المعنى أقرب إلى المفهوم من العبارة . وربما يستدل له بما في ذيل الخبر المتقدم ، قال : وعن رجل استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى ، فما كان من نفقة الأجير من