شرح
بالعمل الذي فيه صلاح المستأجر فهو مستحق للنفقة ، فما دفعه عوضا عنها محسوب
عليه ، وإلا فلا نفقة فما دفعه على نفسه .
وفيه : أولا : إن استحقاق النفقة مفروض في السؤال ، أما بعنوان الجزئية كما هو
الظاهر منه حيث جعلها في عرض الدراهم المسماة واقعا عليهما عقد الإجارة ، وأما
بعنوان الشرطية كما هو المتعارف ، وإنما عبر عنه في الخبر كذلك لتعارف أمثال هذه
العبارة فيما كان مأخوذا في العقد ولو بنحو الشرطية . ولا يتوهم بطلان الإجارة حينئذ
للجهالة ، فإنه يندفع بأنه يمكن رفع الجهالة بالتوصيف والتقدير ولو بالتقدير في المالية ،
كما إذا جعل نفقة بمقدار عشرة دراهم في كل يوم مثلا .
فإن قيل : إنه إذا كان وجوب النفقة مفروضا ، فما وجه السؤال ؟ .
قلنا : إن وجهه أن ما يستحقه على المستأجر النفقة الفعلية فلا يعم ما يكافئ
به ، أم مقدار النفقة فما كافئ به يكون محسوبا على المستأجر ، فأجاب عليه السلام
بأن البقاء إن كان لمصلحة المستأجر وللعمل له فهو مستحق للنفقة ويحتسب ما كافئ
به على المستأجر ، ويستكشف منه أن المستحق مقدار النفقة وإن كان لا عمل
للمستأجر في تلك المدة ، فلا يستحق النفقة حتى يحتسب ما كافئ به على المستأجر ،
فالسؤال عن حكم واحد ، وفي الجواب زاد على بيان المسؤول عنه حكما آخر .
وثانيا : إنه من الجائز عدم كون الجواب مربوطا بالنفقة ، ويكون المراد به أن
المكافأة المفروضة إن كانت مصلحة للمستأجر كانت من المال المصروف في مصالحه
فتحتسب عليه ، وإلا كانت احسانا من الأجير ، بل ربما يقال إن هذا المعنى أقرب إلى
المفهوم من العبارة .
وربما يستدل له بما في ذيل الخبر المتقدم ، قال : وعن رجل استأجر رجلا بنفقة
مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى ، فما كان من نفقة الأجير من