شرح
نقصته أجرته ، وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبة عرف
ذلك لك ورأي أنك قد زدته ونحوه غيره ( 1 ) . والصحيح بنفسه ظاهر في الجواز ، نظرا إلى
ما ذكره عليه السلام تعليلا للنهي ، مضافا إلى السيرة وعدم الخلاف .
الرابع : قد ذكر في جملة من الكلمات في أحكام الإجارة أنه يكره أن يضمن
الأجير إلا مع التهمة ، وقد مر موارد ضمان الأجير وعدم ضمانه ، فإن كان المراد مورد
عدم الضمان فالتضمين حرام غير جائز ، وإن كان المراد مورد الضمان فلا دليل عليه ،
لأنهم استدلوا له بالنصوص ( 2 ) الناهية عن التضمين مع عدم التهمة ، وقد مر أن مفاد
تلك النصوص عدم الضمان إلا مع التهمة .
نعم ، يمكن أن يقال : بأن الأولى عدم التضمين في موارد الاتلاف التي عرفت
ثبوت الضمان ، لما روي عن الفقيه مرسلا ، قال الإمام الصادق عليه السلام : كان أبي
عليه السلام يضمن الصائغ والقصار ما أفسدا ، وكان علي بن الحسين عليهما السلام
يتفضل عليهم ( 3 ) وقريب منه غيره . وظاهر التفضل أن الضمان ثابت ، ولكن كان بنائه
عليه السلام على عدم التضمين والابراء ، ونفس التعبير بالتفضل ظاهر في استحبابه
لا لزومه ، وهو وإن لم يختص بصورة عدم التهمة إلا أنه يمكن أن يكون التقييد به ، لما
في خبر آخر : كان أبي عليه السلام يتطول عليه إذا كان مأمونا ( 4 ) فتدبر . وعلى ما
ذكرناه فالأولى التعبير باستحباب الابراء وعدم التضمين لا كراهته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الإجارة حديث 2 ، 3 .
( 2 ) الوسائل باب 30 - من أبواب الإجارة .
( 3 ) الوسائل باب 29 من أبواب الإجارة حديث 20 .
( 4 ) الوسائل باب 29 من أبواب الإجارة حديث 4 .