شرح
فيجوز أن يؤجر داره شهرا متأخرا عن العقد بشهر أو سنة ، سواء كانت مستأجرة
في ذلك الشهر الفاصل أم لا ، وعن الشيخ وأبي الصلاح اعتبار ذلك .
واستدل لاعتباره بمنافاة الانفصال للقدرة على التسليم ، وهي كما مر شرط
في صحة العقد ، والمعتبر منها القدرة الفعلية كما هو مقتضى الأصل في الشرط ، فإن
مقتضاه مقارنة الشرط لمشروطه .
وبأن العقود والانشاءات علل للأحكام ، فيلزم الاتصال لئلا يلزم تخلف المعلول
عن علته .
وبأن استحقاق التسليم من أحكام العقد ومقتضياته وهو لا يجامع الانفصال ،
فالانفصال مناف لمقتضى العقد .
ولكن الأول مخدوش بأن مدرك اعتبار القدرة على التسليم لزوم الغرر مع
عدمها ، ولازم ذلك اعتبار القدرة عليه في ظرفه لا حين العقد .
والثاني يندفع بأن المعلول هو الملكية لا المملوك ، ولا محذور في الالتزام بفعلية
الملكية وتأخر المملوك ، مع أن المنفعة يقدر وجودها بوجود العين فالمملوك أيضا ليس
متأخرا ، أضف إليه أن المنشأ إذا كان أمرا على تقدير لا بد وأن يتحقق كذلك ، وإلا لزم
تخلف المنشأ عن انشائه ، وهو على حد تخلف المعلول عن علته .
ويرد على الثالث ما تقدم من أن استحقاق التسليم من مقتضيات سلطنة
الناس على أموالهم لا من مقتضيات العقد ، مع أنه إن كان مقتضياته لا يكون العقد
مقتضيا لاستحقاقه مطلقا بل على حسب حال الملك ، فإن كان المملوك متأخرا كان
استحقاق التسليم أيضا متأخرا .
فالأظهر عدم اعتبار ذلك . وعليه فهل يصح إجارة الشئ في مقدار من الزمان
على نحو الكلي في المعين بلحاظ قطعات الزمان - كإجارة الدار شهرا من هذه السنة