تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
أمير المؤمنين عليه السلام أتى بصاحب الحمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه ، وقال عليه السلام : إنما هو أمين ( 1 ) . وأورد على هذه النصوص بأن مقتضى الخبر الأخير كون صاحب الحمام أمينا دائما ، وجعل ذلك علة لعدم الضمان ، وعلل ذلك في الخبرين الأولين بأنه لم يأخذ الجعل على الثياب ، مع أن آخذ الجعل أيضا أمين لا يضمن بدون التفريط . وفيه : إن الأمين قسمان ، أمين عام ، وأمين خاص ، إذ التأمين تارة عقدي وهي الوديعة ، وأخرى غير عقدي وهي الأمانة بالمعنى الأعم ، وهو مجرد تسليط الغير على المال عن رضاه . وفي الأول يجب الحفظ ، فلو تركه وتلف فقد فرط فيكون ضامنا . وفي الثاني لا يجب الحفظ ، إذ مع عدم الاستيداع من المالك الراجع إلى الاستنابة في الحفظ ، لا دليل على وجوب حفظ مال الغير ، فبتركه لا يكون مفرطا فلا ضمان . وعليه فالخبران الأولان يدلان على أن صاحب الحمام لم يأخذ الجعل على الثياب ، فلا يكون الحفظ واجبا عليه ، فلو ترك الحفظ وتلف الثياب لا تفريط فلا ضمان عليه . والخبر الأخير يدل على أنه أمين ، والأمين كان عاما أو خاصا لا ضمان عليه . وبذلك يظهر أنه لو استؤجر مع ذلك على الحفظ ، فتلفت الثياب بتركه التحفظ ضمن . وهل يصح شرط الضمان بدون الاستئجار فيضمن مع التلف أم لا ؟ وجهان تقدما ، وعرفت أن الأظهر ذلك . الثاني : في الاستئجار على حفظ الثياب مطلقا ، وقد ظهر مما أسلفناه أن مقتضى القاعدة هو الضمان مع ترك التحفظ ، وعدمه مع التلف السماوي ، أو ما غلب عليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب الإجارة حديث 1 .