شرح
أمير المؤمنين عليه السلام أتى بصاحب الحمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم
يضمنه ، وقال عليه السلام : إنما هو أمين ( 1 ) .
وأورد على هذه النصوص بأن مقتضى الخبر الأخير كون صاحب الحمام أمينا
دائما ، وجعل ذلك علة لعدم الضمان ، وعلل ذلك في الخبرين الأولين بأنه لم يأخذ الجعل
على الثياب ، مع أن آخذ الجعل أيضا أمين لا يضمن بدون التفريط .
وفيه : إن الأمين قسمان ، أمين عام ، وأمين خاص ، إذ التأمين تارة عقدي وهي
الوديعة ، وأخرى غير عقدي وهي الأمانة بالمعنى الأعم ، وهو مجرد تسليط الغير على
المال عن رضاه . وفي الأول يجب الحفظ ، فلو تركه وتلف فقد فرط فيكون ضامنا . وفي
الثاني لا يجب الحفظ ، إذ مع عدم الاستيداع من المالك الراجع إلى الاستنابة في الحفظ ،
لا دليل على وجوب حفظ مال الغير ، فبتركه لا يكون مفرطا فلا ضمان .
وعليه فالخبران الأولان يدلان على أن صاحب الحمام لم يأخذ الجعل على
الثياب ، فلا يكون الحفظ واجبا عليه ، فلو ترك الحفظ وتلف الثياب لا تفريط فلا
ضمان عليه . والخبر الأخير يدل على أنه أمين ، والأمين كان عاما أو خاصا لا ضمان
عليه .
وبذلك يظهر أنه لو استؤجر مع ذلك على الحفظ ، فتلفت الثياب بتركه
التحفظ ضمن . وهل يصح شرط الضمان بدون الاستئجار فيضمن مع التلف أم لا ؟
وجهان تقدما ، وعرفت أن الأظهر ذلك .
الثاني : في الاستئجار على حفظ الثياب مطلقا ، وقد ظهر مما أسلفناه أن مقتضى
القاعدة هو الضمان مع ترك التحفظ ، وعدمه مع التلف السماوي ، أو ما غلب عليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب الإجارة حديث 1 .