شرح
وقد عرفت أن هناك قولين آخرين :
أحدهما : ما عن بعض المدققين ، وهو أن الإجارة تمليك للعين في جهة خاصة في
مدة مخصوصة .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني ره بأن معروض الملكية إن كان نفس تلك الجهة
عاد محذور تعلق الملكية بالمنفعة . وإن كان هي العين المخصصة بجهة والعين المتحيثة
بحيثية مخصوصة بما هي مقيدة بها ، لزم اجتماع ملكين استقلاليين على عين واحدة ،
وتقييدها بالجهة تارة واطلاقها أخرى لا يوجب تعدد الموضوع .
وفيه : إن عدم اجتماع ملكين استقلاليين في مورد واحد ، ليس من جهة عدم
اجتماع اعتبارين فإن ذلك في نفسه أمر ممكن ، بل عدم الاجتماع يكون بالعرض
وبواسطة التنافي في الآثار ، فإذا فرضنا كون الملكين نحوين ، ولكل منهما أثر لا ينافي
الآخر ، لا مانع من الالتزام باجتماعهما .
فالصحيح أن يورد عليه بأن الإجارة ليست معاملة تأسيسية شرعية ، بل هي
معاملة عقلائية متداولة بين جميع العقلاء أمضاها الشارع الأقدس من دون أن يتصرف
في مفهومها ، ومن الواضح أن العقلاء والعرف في مقام الإجارة لا يملكون العين . مع أنه
لو تم ذلك في إجارة العين لا يتم في إجارة الحر نفسه للعمل ، فإنه لا يملك نفسه ، وهذا
واضح جدا . فهذا القول مما لا يمكن الالتزام به .
ثانيهما : ما عن المحقق الخراساني ره ، وهو أن الإجارة جعل العين بالأجرة ،
وهي إضافة خاصة في قبال إضافة الملكية . وبعبارة أخرى : هي عبارة عن التسليط
على العين للانتفاع بها بعوض .
وفيه : إنه للسلطنة على العين معان :
الأول : السلطنة التكليفية ، أي الترخيص التكليفي في التصرف فيها .