تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
وقد عرفت أن هناك قولين آخرين : أحدهما : ما عن بعض المدققين ، وهو أن الإجارة تمليك للعين في جهة خاصة في مدة مخصوصة . وأورد عليه المحقق الأصفهاني ره بأن معروض الملكية إن كان نفس تلك الجهة عاد محذور تعلق الملكية بالمنفعة . وإن كان هي العين المخصصة بجهة والعين المتحيثة بحيثية مخصوصة بما هي مقيدة بها ، لزم اجتماع ملكين استقلاليين على عين واحدة ، وتقييدها بالجهة تارة واطلاقها أخرى لا يوجب تعدد الموضوع . وفيه : إن عدم اجتماع ملكين استقلاليين في مورد واحد ، ليس من جهة عدم اجتماع اعتبارين فإن ذلك في نفسه أمر ممكن ، بل عدم الاجتماع يكون بالعرض وبواسطة التنافي في الآثار ، فإذا فرضنا كون الملكين نحوين ، ولكل منهما أثر لا ينافي الآخر ، لا مانع من الالتزام باجتماعهما . فالصحيح أن يورد عليه بأن الإجارة ليست معاملة تأسيسية شرعية ، بل هي معاملة عقلائية متداولة بين جميع العقلاء أمضاها الشارع الأقدس من دون أن يتصرف في مفهومها ، ومن الواضح أن العقلاء والعرف في مقام الإجارة لا يملكون العين . مع أنه لو تم ذلك في إجارة العين لا يتم في إجارة الحر نفسه للعمل ، فإنه لا يملك نفسه ، وهذا واضح جدا . فهذا القول مما لا يمكن الالتزام به . ثانيهما : ما عن المحقق الخراساني ره ، وهو أن الإجارة جعل العين بالأجرة ، وهي إضافة خاصة في قبال إضافة الملكية . وبعبارة أخرى : هي عبارة عن التسليط على العين للانتفاع بها بعوض . وفيه : إنه للسلطنة على العين معان : الأول : السلطنة التكليفية ، أي الترخيص التكليفي في التصرف فيها .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 15 | السيد محمد صادق الروحاني