شرح
الرابعة : الملكية الاعتبارية ، وهي التي يعتبرها العقلاء أو الشارع الأقدس من
جهة المصلحة الداعية إلى ذلك .
أما المرتبتان الأوليتان فهما غير مربوطتين بالمقام ، وليستا من الأعراض .
وأما الثالثة فهي من المقولات ، وتسمى مقولة الجدة ، وفي تحققها يحتاج إلى محل
موجود خارجي تقوم به .
وأما الرابعة فهي ليس من الأعراض كي لا تتحقق إلا بالمحل الموجود ، بل
هي أمر اعتباري ، والاعتبار لا يحتاج إلا إلى طرف في أفق الاعتبار ، وهو كما يكون
عينا خارجية كذلك يكون كليا ، بل ربما يكون المالك كليا ، ككلي الفقير والسيد في
باب الزكاة والخمس .
وعلى ذلك فالمنافع وإن كانت معدومة ، إلا أنه من جهة كونها مقدورة التسليم
بتبع العين الخارجية ، ويترتب على اعتبار ملكيتها الأثر ، لا مانع من اعتبارها .
3 - إن منفعة الدابة مثلا إنما هي ركوبها ، ومن الواضح أنه من أعراض الراكب
لا المركب ، وعرض الراكب لو كان مملوكا ، فإنما هو مملوك له لا لصاحب المركب
حتى تصح إجارته . وبالجملة أن ما لا يملكه المؤجر وهو مالك الدابة كيف يملكه
المستأجر ، مع أن فاقد الشئ لا يكون معطيا له ! .
وفيه : إن المنافع من الركوب والسكنى وما شاكل من الأمور التي تقوم بطرفين :
أحدهما المنتفع - والآخر ما ينتفع به ، مثلا الركوب قائم بالراكب والمركب ، فهو من
الجهة الأولى ليس مملوكا لصاحب الدابة ، لكنه من الجهة الثانية - أي الإضافة إلى
الدابة - يكون مملوكا لصاحبها فله تمليكه إياه .
فتحصل أنه لا مانع من الالتزام بأن الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة إلا أن
الكلام في تعين ذلك ، وسيأتي ما هو الحق .